فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٠ - الأمر الثاني في حكم مستحل غير الخمر من المسكرات
لا يقتل مستحلّها مطلقاً، بل يحدّ بشربه خاصّة، و ذلك لوقوع الخلاف فيها بين المسلمين، و تحليل بعضهم إيّاها، فيكون ذلك كافياً في انتفاء الكفر باستحلالها، و الكفر مختصّ بما وقع عليه الإجماع و ثبت حكمه ضرورة من دين الإسلام، و هو منتفٍ في غير الخمر، لعدم ثبوت تحريمه بين سواد الناس و خفائه عليهم.
و لكن في قبال ذلك ذهب أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله إلى أنّ مستحلّ الفقّاع كافر يجب قتله.[١]
و أجاب عنه العلّامة رحمه الله في المختلف بقوله: «و الوجه أنّه لا يجب قتله، لأنّه ليس مجمعاً على تحريمه عند المسلمين و إن كان مجمعاً عليه عند الإماميّة، فلا يجب بفعله القتل، لدخول الشبهة في ذلك بسبب الاختلاف الواقع فيه.»[٢]
و ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله أيضاً إلى تسوية حكم الخمر و سائر المسكرات مع العلم بحرمتها.
أجل، إنّه ذكر في وجه افتراق سائر المسكرات عن الخمر بأنّ احتمال الاشتباه و الجهل بالحرمة فيها أقرب منه في الخمر، حيث إنّ حرمتها ليست في الوضوح كحرمة الخمر.[٣]
أقول: المدار في الردّة- كما مرّ- إنكار الألوهيّة أو الرسالة، فلو كان مردّ الاستحلال و مرجعه إلى هذا المثوى، فيحكم بكفره و ارتداده، و إلّا فلا.
ثمّ إنّه هل يحدّ شارب غير الخمر من المسكرات إذا كان مذهبه حلّيّة شربه، كما أنّ الأمر كذلك عند الحنفيّة في ما لم يصل الشرب إلى حدّ السكر، أم لا؟
ذهب إلى ثبوت الحدّ عليه جمع من الأعلام، و إليك عبارات بعضهم:
[١]- الكافي في الفقه، ص ٤١٣.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٠٥، مسألة ٦٤.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٧٨، مسألة ٢٢٤.