فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٩ - الأمر الرابع في حكم سب سائر الأنبياء عليهم السلام
بل الحقّ أنّ المعيار في هذه المسألة هو فهم أبعاد و جوانب سباب نفس الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، فتارة يرجع سبّ أقربائه إلى سبّ نفس النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، كما إذا كان القريب بطانة للرسول و متّصلًا معه بحيث يرجع إليه صلى الله عليه و آله و سلم مدحه أو قدحه، كما يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى الصدّيقة الطاهرة عليها السلام، ففي هذه الحالة حكم سبّ ذاك القريب حكم سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
و أخرى لم يكن الأمر كذلك، و لو كان المسبوب من حيث النسب و السبب في كمال القرب، كسبّ بعض زوجات النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فالحكم منتفٍ هنا.
الأمر الرابع: في حكم سبّ سائر الأنبياء عليهم السلام
قد مرّ في صدر المسألة عن أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله إلحاق سبّ بعض الأنبياء عليهم السلام في الحكم بسبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و ذهب إلى اتّحاد حكم سبّ سائر الأنبياء و سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم جمع آخر أيضاً، منهم ابن زهرة رحمه الله مدّعياً عليه الإجماع[١].
قال الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة: «و في إلحاق الأنبياء عليهم السلام بذلك وجه قويّ؛ لأنّ تعظيمهم و كمالهم قد علم من دين الإسلام ضرورة، فسبّهم ارتداد.»[٢]
و نحوه ما ذكره السيّد الطباطبائيّ رحمه الله.[٣]
أقول: أقصى ما يمكن أن يقال: إنّ سبّ الأنبياء يوجب الارتداد- كما تنبّه لذلك الشهيد الثاني رحمه الله في ما ذكرنا عنه آنفاً- لا القتل على كلّ حال، و سوف نبحث بعون اللَّه تعالى في مبحث الردّة عمّا يوجب الارتداد، فانتظر.
و أمّا ما مرّ في ما رواه الفضل بن الحسن الطبرسيّ بإسناده في صحيفة الرضا عليه السلام عن
[١]- غنية النزوع، ص ٤٢٨.
[٢]- راجع: المصدر السابق من الروضة البهيّة و مسالك الأفهام.
[٣]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٥٦.