فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٥ - الأمر الثاني في عقوبة المتعاملين
الإرشاد إلى هذا المعنى.
أجل، لا ضير في ثبوت الحرمة التكليفيّة أيضاً في بعض الموارد، مثل الربا و بيع الخمر و سائر المسكرات.
و الظاهر أنّ هذا الحكم بملاحظة بيع الخمر و غيرها من المسكرات بغية الشرب المحرّم، لأنّ المنفعة الغالبة المقصودة منها للمتبايعين في تلك الأعصار بل في هذه الأزمنة أيضاً هو الشرب، و على هذا الأساس كانت المعاملة و التقويم.
و حينئذٍ إذا فرضت لها منافع مشروعة عقلائيّة في أبواب الصنائع و غيرها، و صارت بذلك مالًا مرغوباً فيها، فلا دليل على إسقاط ماليّتها و بطلان المعاملة عليها بذاك الغرض المشروع، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى ما يقال له: «الاسبرتو» و باللغة الفارسيّة «الكل صنعتي» و سائر الكحول التي تستعمل في الصنائع و الطبابة، و تكون لها المنافع العقلائيّة، و إن كانت في أعلى مراتب الإسكار.
الأمر الثاني: في عقوبة المتعاملين
إنّ من تعاطى بيع الخمر و سائر المسكرات أو شراءها، تارة يكون مستحلًا لذاك العمل، و أخرى قائلًا بحرمة العمل في الشريعة، ففي الصورة الثانية كان عليه التأديب و التعزير على ما ذكره الماتن رحمه الله و جمع من الأعلام[١]، و هذا لا إشكال فيه على مبنى من ذهب إلى ثبوت التعزير لكلّ مرتكب معصية و محرّم، و أمّا من استشكل في ثبوت هذه
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٧- النهاية، صص ٧١٢ و ٧١٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٦- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧٧- الجامع للشرائع، ص ٥٥٨- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨١- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٢- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٠٧- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٠٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٤٢، مسألة ٢٨٦.