فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٢ - الفرع الثاني في قذف الأقارب
و أيضاً يعمّ النصّ ما إذا قذف ولده الحيّ أو الميّت، و على هذا فلو كان للولد الميّت وليّ وارث و طلب الحدّ، فلا يحدّ الوالد.
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «حدّ الولد بقذف الوالد ظاهر، لوجود الشرائط، بل كان ينبغي أن يكون أكثر و أغلظ، و لكنّ التغليظ و الكثرة يحتاج إلى النصّ و ما وجد، فاقتصر على الحدّ المشهور و المعلوم. و كذا لو قذف الأمّ. و تحدّ الأمّ أيضاً لو قذفت ولدها لما مرّ، و لم يثبت أنّ الأمّ مثل الأب، فإنّ مجرّد ثبوت حقّها عليه لا يوجب ذلك، لعموم أدلّة الحدّ، و عدم ثبوت كون ذلك مسقطاً شرعاً، و هو ظاهر.»[١]
ثمّ بعد كون الحكم مفروغاً عنه بالنسبة إلى الأب فقد وقع الكلام بين الأصحاب في أنّه هل يعمّ الحكم المذكور- أعني عدم حدّ القذف- الجدّ للأب أيضاً أم لا؟
فقال العلّامة رحمه الله في القواعد: «الأقرب أنّ الجدّ للأب أب بخلاف الجدّ للأمّ»[٢]، و قال في التحرير: «لو قذف الأب ولده المحصن و إن نزل لم يحدّ كاملًا بل عزّر»[٣].
و ذكر ولده فخر الإسلام رحمه الله: «الأقوى عندي أنّه لا حدّ عليه.»[٤]
و هو الأقرب عند صاحب الجواهر و الظاهر عند المحقّق الخمينيّ رحمهما الله أيضاً.[٥]
و استدلّ لذلك بعدّة أمور:
أ- وجود المقتضي لانتفاء الحدّ في الجدّ، و هو حرمة الأبوّة.
ب- إنّ الجدّ للأب لا يقتل لو قتل ولد ولده.
ج- إنّه يصدق عليه لفظ الأب عرفاً.
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ١٥٠ و ١٥١.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٦.
[٣]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٤٠٥، الرقم ٦٩٥٨.
[٤]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٠٦.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٢٠- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٥، مسألة ٥.