فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٣ - المطلب الثالث في وطء البهيمة للإنسان
البهيمة بأن مكّنت المرأة أو مكّن الرجل من نفسهما حيواناً كقرد مثلًا، و ذلك لأنّ الوارد في الأخبار حكم إتيان الرجل البهيمة و ركوبه عليها.
و أمّا العامّة فاختلف فقهاؤهم في حدّ وطء البهيمة على ما يلي:
الحنابلة: اختلفت الرواية عن أحمد في الذي يأتي البهيمة، فروي عنه أنّه يعزّر و لا حدّ عليه، و هو الرأي الراجح عندهم. و روي ذلك عن ابن عبّاس، و عطاء، و الشعبيّ، و النخعيّ، و الحكم، و الثوريّ، و إسحاق.
و الرواية الثانية عنه: أنّ حكمه حكم اللائط سواء.
الحنفيّة: لا حدّ في هذه الفاحشة، حيث إنّه لم يرد شيء عن ذلك في كتاب اللَّه و لا في سنّة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، و لم يثبت أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أقام الحدّ على من وقع في هذه الفاحشة.
و هؤلاء لا يرون الفعل زناً، لأنّ اعتباره كذلك يوجب فيه عقوبة الحدّ، و هي مشروعة للزجر، و إنّما يحتاج للزجر في ما طريقه منفتح سالك، و هذا ليس كذلك، لأنّه لا يرغب فيه العقلاء و لا السفهاء و إن اتّفق لبعضهم لغلبة الشهوة، فالفعل إذن لا يفتقر إلى الزاجر لزجر الطبع عنه.
الشافعيّة: عندهم ثلاثة آراء، أظهرها أنّ حكمه حكم الزنا فيجلد البكر و يرجم المحصن؛ و هذا رأي الحسن و القاضي أبي يعلى الفرّاء، و الماورديّ أيضاً؛ و ذلك لأنّه نكاح فرج محرّم شرعاً.
و الرأي الثاني يتّفق مع رأي أبي حنيفة من وجوب التعزير. و الرأي الثالث أنّه يقتل بكراً كان أو ثيّباً، و ذلك لما نقلناه سابقاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «من أتى بهيمة فاقتلوه، و اقتلوها معه» إلّا أنّ الحديث المذكور لا يصحّحه الكثيرون من فقهائهم.
المالكيّة: يظهر من كلام ابن قدامة و عبد القادر عودة ذهاب مالك نفسه إلى وجوب تعزيره، و أمّا أتباعه فقد ذكر في الفقه على المذاهب الأربعة أنّ حدّه عندهم كحدّ الزنا، فيجلد البكر و يرجم المحصن.