فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٨ - الأمر الأول في اشتراط التناول
يكون حراماً و موجباً للحدّ الشرعيّ؟ أ لا ترى أنّ الطين يحرم أكله و مع ذلك لا يمنع من شرب ماء الفرات مع اختلاطه في الربيع، و الغدد في اللحم يختلط مائها في ماء اللحم مع حرمة الغدد. و الحاصل أنّ الحرمة و الحدّ تترتّبان على الموضوع، و مع الاستهلاك عرفاً كيف يترتّب الحكم؟ و قد يقال: إنّ المحرّم ذاتاً لا من حيث الاسم لا يتفاوت فيه الحال بين قليله و كثيره، بخلاف متعلّق اليمين، الذي تدور الحكم فيه على صدق الفعل. و لقائل أن يقول: لم يظهر الفرق بين التراب و الطين و الغدد و بين الخمر، و الذات المحرّمة ليست إلّا المسمّاة بالألفاظ، و الأحكام مترتّبة على المسمّيات بالأسماء، و لازم ما ذكر عدم جواز شرب ماء الجاري أو الكرّ إذا وقع فيه قطرة من الدم و استهلك.»[١]
أقول: الحقّ هو ما ذكره العلمان المحقّقان رحمهما الله، كما أنّ الحال كذلك عند المحقّقين الخوئيّ و الخمينيّ رحمهما الله[٢] أيضاً، و ذلك لأنّ الحدّ مختصّ بشرب المسكر و لا يعمّ شرب كلّ محرّم، و المفروض في المقام ارتفاع العنوان و زوال الاسم، و قليل الخمر حرام ما دام أن يكون العنوان الذي أضيف إليه القليل محفوظاً، بحيث كان الموجود هو قليل الخمر.
و على هذا فلا حدّ على شرب الممتزج بغيره إذا استهلك فيه، و لم يصدق عليه اسم المسكر، و لم يكن الممتزج مسكراً، و إن كان شربه حراماً لأجل النصوص التالية:
١- ما رواه زكريّا بن آدم، قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير و مرق، قال: يهرق المرق، أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلاب، و اللحم فاغسله و كُله. قلت: فإن قطر فيها الدم؟ قال: الدم تأكله النار إن شاء اللَّه. قلت:
فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، قال: فقال: فسد. قلت: أبيعه من اليهود و النصارى، و أُبيّن لهم، فإنّهم يستحلّون شربه؟ قال: نعم. قال: و الفقّاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شيء
[١]- جامع المدارك، ج ٧، صص ١٢٢ و ١٢٣.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٧٠، مسألة ٢١٨- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٩، مسألة ٤.