فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨١ - فرع في حكم تعلم السحر
فقد ورد في خبر الصدوق عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لامرأة سألته: إنّ لي زوجاً و به عليّ غلظة و إنّي صنعت شيئاً لأعطفه عليّ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أفّ لك، كدّرت البحار، و كدّرت الطين، و لعنتك الملائكة الأخيار، و ملائكة السماوات و الأرض. قال: فصامت المرأة نهارها و قامت ليلها و حلقت رأسها و لبست المسوح، فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال: إنّ ذلك لا يقبل منها.»[١]
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا يقبل منها» مبالغة لئلّا يجترئ أحد بمثلها.
و رواه في المستدرك عن الجعفريّات، و فيه: «فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: إنّ حلق الرأس لا يقبل منها.»[٢]
فرع: في حكم تعلّم السحر
ثمّ إنّ الحكم المذكور من قتل الساحر مختصّ بمن عمل بالسحر، أو من تعلّمه و أخذه حرفة، و أمّا صرف تعلّم السحر من دون أن يكون للعمل به أو مقارناً لذلك فلا يوجب إباحة الدم، و إن قلنا بحرمته.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «إذا قال: أنا أعرف السحر و أحسنه لكنّي لا أعمل به، لا شيء عليه. و به قال الشافعيّ و أبو حنيفة. و قال مالك: هذا زنديق، و قد اعترف بذلك، فوجب قتله، و لا تقبل توبته. دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة و حقن دمه، و من أباحه فعليه الدلالة.»[٣]
و نحوه كلامه في المبسوط.[٤]
[١]- من لا يحضره الفقيه، باب عقوبة المرأة على أن تسحر زوجها، ج ٣، ص ٢٨٢، ح ١٣٤٥.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ٢، ج ١٣، صص ١٠٥ و ١٠٦.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٣١، مسألة ١٧.
[٤]- المبسوط، ج ٧، ص ٢٦١.