فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣١ - الأمر الثاني في حكم المسكر
حتّى يبقى نصفها أو ثلثها، و قد كان عندهم أشربة قويّة تصرع شاربها في الحال ...»[١]
و قد عدّ الدكتور وهبة الزحيليّ هذه الأشربة المحرّمة سبعة، و سنأتي بنصّ كلامه.
ثمّ إنّ ما يتّخذ من الأخشاب و غيره و يقال له: «الإسبرتو»، و باللغة الفارسيّة «الكل صنعتي» و يستعمل في الصنائع، هل هو حرام و شربه موجب للحدّ أم لا؟
قد يقال: إنّه غير قابل للشرب، و هو سمّ يقتل الإنسان، فهو حلال و لا يجب الحدّ في تناوله لو شربه أحد بعلاج لم يقتله.
و لكن في قباله قد يقال: إنّه مائع مسكر إلّا أنّه بحيث لو كان خالصاً مائة بالمائة فيوجب المسموميّة في الإنسان و يكون سبباً في قتله، و لكن لو كسر بخليط كالماء و غيره فيمكن شربه، و حينئذٍ يكون مسكراً كباقي المسكرات الأخرى.
فلو كان هذا ثابتاً، فهو بحكم الخمر في حرمته و كونه موجباً للحدّ.
و أمّا العامّة فلا خلاف بين فقهائهم في وجوب الحدّ على من شرب قليلًا من الخمر أو كثيراً، و قد مرّ المراد بالخمر عند أبي حنيفة و صاحبيه.
و لكن اختلفوا في شرب سائر المسكرات، فذهب جمهور فقهائهم إلى وجوب الحدّ على شاربه، سواء أسكر أم لم يسكر، ما دام أنّ الكثير من الشراب يسكر.
و قالت طائفة: لا يحدّ إلّا أن يسكر، فإذا أسكر فلا يعاقب على شربه و إنّما يعاقب على السكر منه، فهم يفرّقون بين عقوبة الشرب و عقوبة السكر، و يعتبرون لشرب الأشربة المحرّمة نوعين من الحدّ، و هما حدّ الشرب و حدّ السكر.
ذهب إلى هذا القول أبو وائل، و النخعيّ، و كثير من أهل الكوفة و أصحاب الرأي كأبي حنيفة و صاحبيه، محتجّين بما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه أشار إلى النخلة و الكرمة
[١]- دائرة المعارف، ج ٥، ص ٢١١.