فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٠ - الأمر الثاني في كيفية الجلد
الناس و تشهيره حتّى يعرفوه و يجتنبوا عن شهادته أو يرتدع به غيره، و لم يذكرها الماتن رحمه الله أيضاً في سائر كتبه.
نعم، هي مذكورة في كلام جمع من المتأخّرين، كالعلّامة و الشهيدين رحمهم الله و غيرهم.[١]
و نحن لم نعثر بدليل خاصّ على ذلك سوى ما ذكر من الأدلّة الاستحسانيّة، بل الاقتصار في أدلّة حدّ القذف على ثمانين جلدة فقط ظاهر في نفي كلّ عقوبة غيرها.
و المحقّق الأردبيلي رحمه الله أيضاً ذكر أنّه لم يعثر على دليل الإطافة و التشهير.[٢]
بل يظهر الترديد في جواز التشهير من كلام المحقّق الخمينيّ رحمه الله حيث قال: «و على رأي يشهّر القاذف حتّى تجتنب شهادته.»[٣]
و أمّا ما ذهب إليه الفاضل الأصفهانيّ و تبعه على ذلك صاحب الجواهر رحمهما الله[٤] من الاستناد بما ورد في شهود الزور من أنّه يطاف بهم حتّى يعرفوا و لا يعودوا[٥] لاشتراك العلّة في المسألتين، ففيه ما لا يخفى من الضعف و القياس.
الأمر الثاني: في كيفيّة الجلد
لا خلاف ظاهر بين الأصحاب في أنّ القاذف يضرب فوق ثيابه المعتادة و لا يجرّد عنها كما يجرّد الزاني، و أنّه لا يضرب ضرباً شديداً بل يضرب ضرباً متوسّطاً، بل ادّعي
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٧- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٤٠٦، الرقم ٦٩٦٠- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٨- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٩- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٨٨- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٣٠.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٥٢.
[٣]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٦، مسألة ٢.
[٤]- راجع: المصدرين السابقين من كشف اللثام و جواهر الكلام.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٥ من أبواب كتاب الشهادات، ج ٢٧، صص ٣٣٣ و ٣٣٤.