فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٦ - الأمر الثالث في طرق الإثبات
أقول: قد أشبعنا الكلام حول ذلك في طرق إثبات القيادة[١]، و ناقشنا في اعتبار تعدّد الإقرار في أمثال المقام، و ذلك لأنّه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الإقرار و حجّيّته، و التقييد يحتاج إلى دليل قويّ، و مع وجود العموم المذكور لا يفيد التمسّك بقاعدة درء الحدود بالشبهات، و بالأصل، و بالتخفيف المطلوب في الحدود.
أجل، التمسّك لنفي التعدّد بما رواه الحلبيّ في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ثمّ جحد جلد ...»[٢] غير سديد، إذ الرواية ليست في مقام بيان الإقرار و شرائطه، بل كانت بصدد بيان حكم آخر، و هو عدم سقوط الحدّ بالجحد بعد الإقرار، و يؤيّده عطف لفظ «فرية» على لفظ «حدّ»، و معلوم أنّ بعض الحدود كالزنا يعتبر فيه التعدّد.
و أمّا شرائط المقرّ و دليل اعتبارها فقد مرّت في مبحث الإقرار بالزنا، فراجع.[٣]
و أمّا علم القاضي فقد مرّ الكلام حول اعتباره في الجرائم غير الجنسيّة في مباحث طرق إثبات الزنا و اللواط بنحو مبسوط، فراجع.[٤]
و أمّا العامّة فيثبت القذف عند فقهائهم بالطرق الآتية:
الأوّل: شهادة الشهود، و يكفي لإثبات وقوع القذف على القاذف شهادة شاهدين فقط.
الثاني: الإقرار، و لا يشترط العدد في الإقرار، فيكتفي أن يقرّ مرّة واحدة في مجلس القضاء.
الثالث: علم القاضي، فإنّ المتّفق عليه في مذهب أبي حنيفة أنّ للقاضي أن يقضي
[١]- راجع: صص ١٦٨-/ ١٧١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩٨.
[٣]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٢٥٧-/ ٢٧٥.
[٤]- راجع: نفس المصدر، صص ٢٤٤-/ ٢٥١.