فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٥ - الأمر الثالث في طرق الإثبات
بل إنّ السيّد الطباطبائيّ رحمه الله و إن ذكر أنّ مقتضى عموم: «إقرار العقلاء» هو الثبوت بالمرّة، و لكنّه نقل أنّ ظاهر الأصحاب خلافه، و كأنّه إجماعيّ.[١]
و لم يتعرّض جمع من الفقهاء لطرق إثبات العمل أصلًا، كالصدوق، و ابن زهرة، و سلّار رحمهم الله.
و أطلق جمع منهم ثبوت العمل بالإقرار و لم يذكروا اعتبار التعدّد فيه، كيحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله.[٢]
و يظهر من المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٣] احتمال عدم اعتبار التعدّد، محتجّاً بأنّه ليس هناك دليل يقتضي التكرار، فإنّه كان في الزنا، و القياس ليس بحجّة.
و استشكل المحقّق الخوانساريّ رحمه الله في لزوم التعدّد في أمثال المقام، مثل ما ذكر في ثبوت حدّ القيادة.[٤]
و صاحب الجواهر رحمه الله و إن ذكر عدم وجدانه الخلاف في لزوم تعدّد الإقرار، إلّا أنّه قال بعد ذلك: «و إن لم نظفر بنصّ خاصّ فيه، و عموم إقرار العقلاء يقتضي الاجتزاء به مرّة.»[٥]
و ذهب المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله إلى كفاية الإقرار مرّة واحدة.[٦]
و بما نقلناه من آراء الفقهاء، بل عدم تعرّض جمع منهم للمسألة أصلًا، ظهر أنّ المسألة لم تكن إجماعيّة.
[١]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٤٢.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٥.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٥٢.
[٤]- جامع المدارك، ج ٧، ص ٨٩.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٣٠.
[٦]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٦٣، مسألة ٢١٢.