فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧ - الأمر الخامس في كيفية قتل الملوط
أحرقه بالنار، فأحرقه.»[١]
و الحديث مجهول ب: «جعفر بن محمّد»، و هو الأشعريّ.
ثمّ إنّ الأخبار الواردة على طوائف:
فمنها: ما يدلّ على قتله؛ مثل خبر حمّاد بن عثمان، و خبر أبي بكر الحضرميّ و قد مرّ نصّهما.
و منها: ما يدلّ على رجمه؛ مثل خبر يزيد بن عبد الملك و قد سبق.
و منها: ما يدلّ على إحراقه بالنار؛ مثل خبر عبد اللّه بن ميمون المذكور آنفاً، و مرفوعة أبي يحيى الواسطي، و قد مرّ نصّها.
و منها: ما يدلّ على ضربه بالسيف؛ مثل خبر سيف التمّار، و قد مضى.
و منها: ما يدلّ على ضرب عنقه ثمّ إحراقه بالنار؛ مثل صحيحة عبد الرحمن العرزميّ بناءً على ما ذكرنا من حملها على عقوبة الملوط.
و مقتضى الجمع بين مفاد النصوص المذكورة هو إلغاء تعيّن كلّ واحد من تلك العقوبات و الحكم بتخيير الحاكم بينها، بتقديم نصّ كلّ خبر على ظاهر الآخر؛ و يؤيّد ذلك بما مرّ من ثبوت التخيير بين العقوبات بالنسبة إلى اللائط، ففي الملوط يكون بالأولويّة، و ذلك لكون عمل الملوط في نظر الشرع أشدّ من اللائط، كما يستفاد من موارد مختلفة.
و لكن مع ذلك كلّه، حيث إنّ مستند جلّ العقوبات المذكورة غير نقيّ السند، فلو لم يكن هناك إجماع في البين، فثبوت التخيير بين الأنحاء المذكورة- أعني الرجم أو الإحراق بالنار أو ضرب العنق ثمّ الإحراق- التي بعضها أشدّ بمراتب من القتل بالسيف مشكل، بل لا بدّ أن نقتصر على العقوبة الأخيرة التي مستندها صحيحة عبد الرحمن
[١]- المحاسن، ج ١، ص ٢٠١، الرقم ١٢٨- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب حدّ اللواط، ح ٩، ج ٢٨، ص ١٦٠.