فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٢ - الفرع الأول في حكم تكرر الفعل
بالغلام بالقتل في المرّة الثالثة و نسب القتل في الرابعة إلى «قيل» ثمّ قال: «و هو أولى»[١] أو «هو أشبه»[٢]، إلّا أنّه جزم هنا بمقولة المشهور، و لعلّه اعتمد على ما تكرّر منه الكلام فيه و اتّكأ على ما يذهب إليه.
و المخالف في المسألة من القدماء هو ابن إدريس رحمه الله حيث ذكر أنّ الأظهر من أقوال أصحابنا و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه يقتل في الثالثة، لإجماعنا أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، و هذا منهم بغير خلاف.[٣]
و ذهب إلى هذا القول المحقّق الخوئيّ رحمه الله[٤].
نعم، ذكر جمع كالمفيد و السيّد المرتضى و سلّار رحمهم الله[٥] أنّه إذا قامت البيّنة عليهما بتكرّر هذا الفعل و إصرارهما عليه كان للإمام قتلهما، و لم يذكروا مدى التكرير.
و بهذا يظهر النقاش في ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله بقوله: «و تقتل المساحقة في الرابعة لو تكرّر الحدّ ثلاثاً، و ظاهرهم هنا عدم الخلاف و إن حكمنا بقتل الزاني و اللائط في الثالثة ...»[٦]
و كيف كان فمقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، حيث قال:
«أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[٧] هو الحكم بقتله في
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٢.
[٢]- نفس المصدر، ص ١٤٧.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٤٢ و ٤٦٧.
[٤]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٤٩، مسألة ١٩٥.
[٥]- المقنعة، ص ٧٨٨- الانتصار، ص ٥١٣، مسألة ٢٧٩- المراسم العلويّة، ص ٢٥٥.
[٦]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٥٩ و ١٦٠.
[٧]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و راجع أيضاً: الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧.