فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٠ - الأمر الرابع في طرق الإثبات
على المباح إلّا التعمّد لنزول المنيّ، فليس ذلك حراماً أصلًا، لقوله تعالى: «وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ»[١] و ليس هذا ممّا فصّل لنا تحريمه، فهو حلال لقوله تعالى:
«خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً»[٢] إلّا أنّنا نكرهه، إذ ليس من مكارم الأخلاق و لا من الفضائل، و قد تكلّم الناس في هذا فكرهته طائفة و أباحته أخرى.
ثمّ نقل عن الحسن البصريّ و جماعة أخرى إباحة العمل، فمثلًا نقل عن الحسن في الرجل يستمني يعبث بذكره حتّى ينزل، قال: «كانوا يفعلون في المغازي». و نقل عن مجاهد أنّه قال: «كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون بذلك».[٣]
و نقل أيضاً عن الحسن البصريّ أنّه كان لا يرى بأساً بالمرأة تدخل شيئاً تريد الستر تستغني به عن الزنا.[٤]
و قال ابن قدامة الصغير: «و إن استمنى بيده لغير حاجة عزّر، لأنّه معصية، و إن فعله خوفاً من الزنا فلا شيء عليه، لأنّه لو فعل ذلك خوفاً على بدنه لم يلزمه شيء، ففعله خوفاً على دينه أولى.»[٥]
[١]- الأنعام( ٦): ١١٩.
[٢]- البقرة( ٢): ٢٩.
[٣]- راجع: المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٤٠٧ و ٤٠٨.
[٤]- نفس المصدر، ص ٤٠٤.
[٥]- الشرح الكبير المطبوع ضمن المغني، ج ١٠، ص ٣٦٣- و راجع: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٢٥.