فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الرابع في طرق الإثبات
و أمّا ما في الجواهر من قوله: «و يثبت بشهادة عدلين، كاللواط، للعموم ...»[١]، فإنّ ذكر كلمة: «كاللواط» من سهو القلم أو من تصحيف النساخ، إذ افتقار ثبوت اللواط إلى أربعة شهود أمر واضح.
و إنّما الخلاف بينهم في ثبوته بالإقرار، فذهب جمع كثير من المتأخّرين[٢] إلى كفاية الإقرار مرّة واحدة، بل نسب ذلك إلى المشهور[٣]، لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» إلّا ما أخرجه الدليل من اعتبار العدد، كما في الزنا و اللواط و الشرب و غيرها، و هو منفيّ هنا.
و العجب من المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث قال: «كأنّه لا قائل بالثبوت بالمرّة فيثبت بالمرّتين، فتأمّل.»[٤]
و في قبال ما ذهب إليه أكثر المتأخّرين، قول ابن إدريس رحمه الله[٥] حيث ذهب إلى أنّه يثبت بإقرار الفاعل مرّتين، إذ ظاهر كلامه عدم الإثبات بما دون ذلك.
و مال إلى قوله السيّد الطباطبائيّ رحمه الله حيث قال: «و لا يخلو عن وجه كما مرّ، سيّما مع حصول الشبهة بالاختلاف، فيدرأ بها الحدّ.»[٦]
و قال المحقّق رحمه الله في النافع: «و يثبت بشهادة عدلين أو الإقرار مرّتين، و لو قيل يكفي
[١]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩١- تبصرة المتعلّمين، ص ٢٠٠- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٠، الرقم ٦٨١٥- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٤- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٣٣- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٤٩- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٩٠- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٧٧، مفتاح ٥٢٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٤٩- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٨٢- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٣٩، مسألة ٣٨٢- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٧.
[٣]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٩٩- المقتصر، ص ٤١٩.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٦١.
[٥]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧١.
[٦]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٨٠.