فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٨ - الصورة الثانية إذا تكرر ذلك من شخص واحد لشخص واحد بلفظ واحد
الصورة الأولى: إذا تكرّر القذف من شخص واحد
، و كان المقذوف متعدّداً بأن قذف زيداً و عمراً و بكراً، فقد مرّ حكمه في المسألة الثانية.
الصورة الثانية: إذا تكرّر ذلك من شخص واحد لشخص واحد بلفظ واحد
، فتارة يقول له: يا زانٍ! أو يا لائط! دفعة بعد أخرى مرّات كثيرة و لم يقم عليه في ما بينها الحدّ، فلم يكن على القاذف أكثر من حدّ واحد.
و أخرى يقول لشخص ذلك القول فيقام عليه الحدّ، ثمّ يقول له ثانياً، فيكون عليه حدّ ثانٍ- و الوجه واضح- و مع تكرّره ثالثاً فيقتل كما مرّ.
و لكن إن قال بعد إقامة الحدّ عليه: إنّ الذي قلته لك في السابق كان حقّاً و صحيحاً، لم يكن عليه الحدّ مجدّداً، بل عليه التعزير، لإيذائه المسلم.
و علّله المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[١] بأنّه لا يحدّ في أمر واحد مرّتين، و لكنّ المتّجه أنّ ذلك لجهة عدم كونه صريحاً في القذف- كما ذكره ابن إدريس رحمه الله[٢]- و لا ظاهراً فيه.
و المستند في هذه الأحكام جميعاً، مضافاً إلى عدم الخلاف بين من تعرّض للمسألة[٣]، ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف؟ فقال: إن قال: إنّ الذي قلت لك حقّ، لم يجلد، و إن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ، و إن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدّ واحد.»[٤]
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٦٩.
[٢]- كتاب السرائر، المصدر السابق.
[٣]- راجع: المصادر الماضية من كتب النهاية و كتاب السرائر و المهذّب و إرشاد الأذهان و قواعد الأحكام و مجمع الفائدة و البرهان و تحرير الأحكام و اللمعة الدمشقيّة و تحرير الوسيلة- و راجع أيضاً: المقنع، ص ٤٤٣- الوسيلة، صص ٤٢١ و ٤٢٢- الجامع للشرائع، ص ٥٦٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٤٨- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٥، مفتاح ٥٣٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٦١ و ٢٦٢، مسألة ٢٠٨.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩١.