فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثالث في حدوث الحمل بالمساحقة
بمثل هذه التمحّلات حتّى يظفر بولد، و هو أمر لا يتحقّق، لأنّه متكوّن من ماء رجل آخر.
و أمّا لو كان الانتقال عن طريق الزنا المحرّم أو غير المحرّم كالمستكرهة، فهو موضوع آخر، له أحكامه الخاصّة التي يبحث عنها في محلّها.
و ثالثاً: إنّ إلزام المهر على الفاعلة مع أنّها لم تُكره المفعولة- و لذا تجلد المفعولة- لا وجه له لأنّه لا مهر لبغيّ.
و قد أجيب عنه بأنّ المساحقة سبب في إزالة عُذرتها، فلزمها عوضها، و هو مهر نسائها، و فرق بينها و بين الزانية، لأنّ الزانية أذنت في الافتضاض و إزالة العذرة فلا عوض لها، و هذه لم تأذن في ذلك و إنّما تعدّت بالملاصقة المحرّمة.
و هذا الوجه و إن لم يكن وجيهاً لكنّ الحكم يثبته النصّ تعبّداً.
هذا إذا زالت العذرة بالولادة، أمّا لو لم تذهب بها- كما في ولادة الطفل بعمليّة قيصريّة و أمثال ذلك- فلا وجه لثبوت المهر.
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم إلحاق الولد بالمرأة المساحقة؛ و أمّا إلحاقه بالجارية البكر فقد وقع الخلاف فيه بين الأصحاب، و بالجدير أن نذكر بعض كلمات الفقهاء في هذا المقام.
قال العلّامة رحمه الله: «و في إلحاقه بالصبيّة إشكال، أقربه العدم، فلا يتوارثان، و لا يلحق بالكبيرة قطعاً.»[١]
و لا يخفى أنّ الوارد في النصّ لفظ: «الجارية البكر» لا الصبيّة.
و ذكر فخر المحقّقين رحمه الله في شرح عبارة القواعد أنّ: «منشأ الإشكال من أنّها ولدته من غير زناً فيلحق بها، و من أنّ سبب إلحاق النسب النكاح الصحيح أو الشبهة، و هما منفيّان هنا، و لأنّه بحكم الزنا و لهذا يحدّ عليه.»[٢]
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٨.
[٢]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٩٤.