فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٤ - المطلب الأول في ما يؤكل لحمه عادة
و يرى الظاهريّون أنّ واطئ البهيمة ليس زانياً، لأنّ فعله ليس زناً، و لم يرد نصّ لإلحاقه بالزنا، و لكن لمّا كان وطء البهيمة محرّماً أصلًا، ففاعل ذلك فاعل منكر و مرتكب معصية عقوبتها التعزير.
و ذكر الخرقيّ أنّه أدّب و أحسن أدبه، يعني يعزّر و يبالغ في تعزيره، لأنّه وطء في فرج محرّم لا شبهة فيه.[١]
الأمر الثاني: في حكم البهيمة
و نبحث عن هذا الأمر ضمن مطلبين:
المطلب الأوّل: في ما يؤكل لحمه عادة
إذا وطأ الإنسان بهيمة يؤكل لحمها في العادة، كالشاة و البقرة و الناقة، فتثبت الأحكام التالية:
أ- تحريم البهيمة بمعنى حرمة لحمها و لبنها و نسلها المتجدّد بعد الوطء.
ب- ذبح الموطوءة و إحراقها بالنار.
ج- إغرام الواطئ قيمة البهيمة لمالكها إن لم تكن ملكاً له.
و تلك الأحكام مذكورة في كلام أكثر من تعرّض للمسألة، و نكتفي هنا بذكر كلام الشهيد الثاني رحمه الله، فإنّه قال: «إذا وطأ البالغ العاقل بهيمة عزّر، و أغرم ثمنها- و هو قيمتها
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٦٣- الأحكام السلطانيّة للفرّاء، ج ١، ص ٢٦٤- الأحكام السلطانيّة للماورديّ، ج ٢، ص ٢٢٤- سنن أبي داود، ج ٤، ص ١٥٩، ذيل ح ٤٤٦٥- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ١٠٢- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٣٩٧-/ ٤٠٠، مسألة ٢٣٠٤- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٤٩ و ١٥٠- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٣٥٥ و ٣٥٦، الرقم ٤٨٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٦٦ و ٦٧.