فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٦ - الأمر الثاني في عقوبة المتعاملين
الكبرى، كما كان الأمر كذلك عند المحقّق الخوانساريّ رحمه الله[١]، فليس قائلًا بثبوت التعزير هنا.
و أمّا على ما ذهبنا إليه من ثبوت التعزير لكلّ محرّم يوجب الإخلال بنظام الإسلام المادّيّ و المعنويّ، فلا إشكال في ثبوته هنا.
و أمّا من باعها أو اشتراها مستحلًا، فقد فرّق الماتن رحمه الله و جمع ممّن تأخّر عنه[٢] بين الخمر و سائر المسكرات، فذهبوا إلى أنّه يستتاب في الخمر، فإن تاب و إلّا قتل.
و أمّا في ما سواها من الأشربة فلا يقتل و إن لم يتب من فعله، بل عليه التعزير و التأديب، و ذلك لقيام الشبهة فيه، لعدم إجماع المسلمين على حرمة سائر الأشربة.
و حيث ذكر الماتن رحمه الله في المسألة السابقة، أعني شرب الخمر مستحلًا، أنّه قيل:
حكمه حكم المرتدّ و هو قويّ، و ذهب في هذه المسألة إلى استتابة من استحلّ بيع الخمر مطلقاً، سواء كان عن فطرة أم عن ملّة، فقد تصدّى الشهيد الثاني رحمه الله إلى بيان الفرق بين المقامين بقوله: «بيع الخمر ليس حكمه كشربه، فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر، و أمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوماً ضرورة، و قد تقع فيه الشبهة، من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف. فيعزّر فاعله، و يستتاب إن فعله مستحلًا، فإن تاب قبل منه، و إن أصرّ على استحلاله قتل حدّاً؛ و كأنّه موضع وفاق، و ما وقفت على نصّ يقتضيه.»[٣]
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٣١.
[٢]- راجع: المصادر السابقة من شرائع الإسلام و قواعد الأحكام و إرشاد الأذهان و الروضة البهيّة- و راجع أيضاً: المختصر النافع، ص ٢٢٣- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٧- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٠- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٧٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨١، مسألة ٢.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٤٦٩ و ٤٧٠.