فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٨ - الفصل الثالث في حدوث الحمل بالمساحقة
و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «أمّا الكبيرة فلا يلحق بها قطعاً، لأنّه لم يتولّد منها و إنّما كانت سبباً في تولّده. و أمّا الصبيّة ففي إلحاقه بها وجهان، من حيث إنّها ولدته من غير زناً فيلحق بها، و من انتفاء سبب الإلحاق و هو العقد الصحيح أو الشبهة، و لأنّه بحكم الزنا، و لهذا يجب عليها الحدّ، و هذا أقوى.»[١]
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و يحتمل لحوق الولد بالباكرة أيضاً؛ للولادة من غير زناً و الصدق لغة، و يحتمل عدم كون مثله موجباً له شرعاً، فتأمّل.»[٢]
و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «ليس مطلق التولّد من الماء موجباً للنسب شرعاً، ضرورة عدم كون العنوان فيه الخلق من مائه و الصدق اللغويّ، بعد معلوميّة الفرق بين الإنسان و غيره من الحيوان بمشروعيّة النكاح فيه دونه، بل المراد تحقّق النسب.»[٣]
أقول: قد تبيّن بما ذكرناه آنفاً أنّه لا إشكال في لحوق الولد بالجارية البكر أيضاً، كما ذهب إلى اللحوق صاحب الرياض، و المحقّق الخمينيّ رحمهما الله[٤]؛ و ذلك لأنّ عمدة الملاك في صدق الانتساب و الولادة لغة و عرفاً هو تكوّن الطفل من ماء الرجل و المرأة، فالأب في الإنسان صاحب الماء، و الأمّ من حملته و وضعته، من دون توقّف في ذلك على كون المرأة فراشاً شرعيّاً أو مشتبهاً بالفراش الشرعيّ، خلافاً لما ظهر من بعض العبارات الماضية من التوقّف.
أجل، المتكوّن من الزنا لا يرث، و ذلك للأدلّة الخاصّة، و أمّا المحرميّة و حرمة النكاح و وجوب النفقة و غيرها فهي منوطة على صدق الولد عرفاً و لغة.
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٢١.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٢٦.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٩٨.
[٤]- رياض المسائل، ج ١٦، صص ٢٥ و ٢٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧١، مسألة ١٣.