فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٤ - الأمر الثاني في عقوبة القيادة
يتوب»[١]، فقد مرّ الإشكال في كون الكتاب للإمام عليّ بن موسى عليهما السلام، بل الكتاب يحتوي لفتاوى عليّ بن موسى بن بابويه والد الصدوق رحمهما الله، و يفصح عمّا قلناه ذيل العبارة هنا حيث قال: «و روي النفي هو الحبس ...»؛ إذ لو كان الكتاب للإمام عليه السلام لا معنى للجملة المذكورة.
أقول: لم يتعرّض في خبر عبد اللّه بن سنان للحلق و التشهير، و من جانب آخر الخبر خاصّ بمن يجمع بين الذكر و الأنثى، و لم يذكر فيه حكم من يجمع بين الذكور أو الإناث.
و كيف كان فلا إشكال في جلد القوّاد رجلًا كان أو امرأة ثلاثة أرباع حدّ الزاني، و ذلك لإطلاق خبر عبد اللّه بن سنان المنجبر ضعفه بالإجماع المحصّل و المنقول و فتوى جلّ الأصحاب.
و يظهر من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله[٢] الإشكال في ثبوت الحدّ المذكور على المرأة.
و لكنّ الإشكال غير وارد، لأنّ عمدة مستند الحدّ المذكور عنده هو الإجماع، مع أنّه قد صرّح المجمعون بأنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون الجامع بين فاعلي فاحشة رجلًا أو امرأة، و ليس المستند عنده خبر عبد اللّه بن سنان حتّى يناقش فيه تارة بأنّ الضمير فيه يكون مذكّراً، و أخرى بأنّه يشتمل على النفي و التغريب للقوّاد، و اتّفق الأصحاب على عدمه في المرأة.
نعم، أجمع الأصحاب على عدم حلق المرأة و تشهيرها و تغريبها. و القول بأنّه لو لا الإجماع لأمكن إلحاقها بالرجل كإلحاقها به في الجلد المذكور، مستبعد جدّاً، و ذلك لعدم كون وضع المرأة مناسباً مع مثل هذه الأحكام، و لأنّ النفي و الشهرة منافيان لما يجب مراعاته من ستر المرأة بخلاف أصل الحدّ.
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ٥ من أبواب حدّ السحق و القيادة، ح ١، ج ١٨، ص ٨٧.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٥٢، مسألة ١٩٩.