فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٢ - الأمر الأول في أصل الحكم
كمّيّة الحدّ
و نبحث عنه ضمن ثلاثة أمور:
الأمر الأوّل: في أصل الحكم
لا خلاف و لا إشكال بين فقهائنا الإماميّة في أنّ حدّ شارب الخمر و سائر المسكرات ثمانون جلدة، رجلًا كان الشارب أو امرأة، مسلماً كان أو كافراً، بل عليه الإجماع محصّلًا و محكيّاً.[١]
و يدلّ عليه النصوص المتظافرة من أهل البيت عليهم السلام، و قد تقدّمت جملة منها في مبحث حكم المسكر[٢]، و ستأتي الإشارة إلى بعضها الآخر في تضاعيف الأبحاث الآتية.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «حدّ شارب الخمر ثمانون جلدة. و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الثوريّ، و مالك. لا يزاد عليه و لا ينقص منه. و قال الشافعيّ: حدّه أربعون، فإن رأى الإمام أن يزيد عليها أربعين تعزيراً ليكون التعزير و الحدّ ثمانين فعل.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم. و أيضاً روى شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ عليه السلام جلد شارب الخمر بجريدتين نحو أربعين. و إذا كان أربعون بجريدتين كان ثمانون بواحدة. و روى منبّه بن وهب عن محمّد بن علي عليه السلام، عن أبيه: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم جلد
[١]- غنية النزوع، ص ٤٢٩- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٩١، مسألة ٧- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٦٩- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٥٦.
[٢]- راجع: صص ٥٢٥-/ ٥٢٩.