فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٣ - الأمر الأول في أصل الحكم
شارب الخمر ثمانين؛ و هذا نصّ، و هو إجماع الصحابة. و روي أنّ عمر استشار الصحابة، فقال: إنّ الناس قد تبايعوا في شرب الخمر، و استحقروا حدّها، فما ترون؟ فقال عليّ عليه السلام:
إنّه إذا شرب سكر، فإذا سكر هذى، و إذا هذى افترى، فيحدّ به حدّ المفتري. و قال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تحدّه كامل الحدود ثمانين، فثبت بذلك أنّهم أجمعوا على الثمانين.»[١]
ثمّ إنّه قال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك: «تحديد حدّ الشرب بثمانين متّفق عليه بين الأصحاب، و مستندهم الأخبار و سيأتي بعضها. و روى العامّة و الخاصّة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان يضرب الشارب بالأيدي و النعال، و لم يقدّروه بعدد، فلمّا كان في زمن عمر استشار أمير المؤمنين عليه السلام في حدّه، فأشار عليه بأن يضربه ثمانين. و علّله بأنّه إذا شرب سكر، و إذا سكر هذى، و إذا هذى افترى، فجلده عمر ثمانين. و عمل به أكثر العامّة. و ذهب بعضهم إلى أربعين مطلقاً، لما روي أنّ الصحابة قدّروا ما فعل في زمانه صلى الله عليه و آله و سلم بأربعين.»[٢]
و ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً أخباراً في هذا المجال، و الظاهر أنّه استفاد منها أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قدّر الحدّ في الشرب ثمانين جلدة، ثمّ قال: «و كأنّ التقدير المزبور عن أمير المؤمنين عليه السلام من التفويض الجائز لهم.»[٣]
و يظهر ذلك عن كلام الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله أيضاً.[٤]
و بالجدير أن ننقل هنا النصوص التي يمكن أن يستشهد بها لذلك، و هي:
١- ما رواه أبو بصير في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قلت له: كيف كان يجلد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال: فقال: كان يضرب بالنعال و يزيد كلّما أتي بالشارب، ثمّ لم يزل
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٩٠-/ ٤٩٢، مسألة ٧- و راجع في هذا المجال: المبسوط، ج ٨، صص ٦٠ و ٦١.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦٣.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٥٧.
[٤]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٧.