فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٥ - الأمر الأول في أصل الحكم
لم يكن الحدّ مضبوطاً في زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حتّى يحتاج إلى التوجيه المذكور من كونه من التفويض إليه عليه السلام، بل الظاهر من صحيحة أبي بصير و حسنة الحلبيّ أنّه وقف على ثمانين في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لكنّ الخليفة لم يكن يدري بذلك، كما صرّح بذلك في خبر الإرشاد، فأشار به عليّ عليه السلام فرضي بها الخليفة.
و يؤيّد ذلك خبر نبيه بن وهب عن محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
«إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ضرب في الخمر ثمانين.»[١]
نعم، روت العامّة في كتبهم المعدّة لنقل الأخبار ما ظاهره عدم التعيين في زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و لكنّ الشأن في اعتبار هذه النصوص، و إليك نبذة منها:
١- ما رواه عكرمة، عن ابن عبّاس: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يقت في الخمر حدّاً. و قال ابن عبّاس: شرب رجل فسكر فلقى يميل في الفجّ، فانطلق به إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلمّا حاذى بدار العبّاس انفلت فدخل على العبّاس فالتزمه، فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فضحك و قال:
أ فعَلها؟ و لم يأمر فيه بشيء.»[٢]
٢- ما رواه أبو هريرة، قال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أتي برجل قد شرب، فقال: اضربوه.
قال أبو هريرة: فمنّا الضارب بيده، و الضارب بنعله، و الضارب بثوبه، فلمّا انصرف، قال بعض القوم: أخزاك اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان.»[٣]
٣- ما رواه أنس بن مالك: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم جلد في الخمر بالجريد و النعال، و جلد أبو بكر أربعين، فلمّا ولّى عمر دعا الناس فقال لهم: إنّ الناس قد دنوا من الريف[٤]- و قال مسدّد: من القرى و الريف- فما ترون في حدّ الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: نرى
[١]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ٨، ص ٢٢٣.
[٢]- سنن أبي داود، ج ٤، ص ١٦٢، الرقم ٤٤٧٦.
[٣]- نفس المصدر، صص ١٦٢ و ١٦٣، الرقم ٤٤٧٧.
[٤]- الريف: أرض قاربت الماء و فيها زرع و خصب.