فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الرابع في رمي من يستحق الاستخفاف
٢- و في خبر أبي البختريّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: «ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع، و الإمام الجائر، و الفاسق المعلن بالفسق.»[١]
٣- و قد نقل في المستدرك عن المفيد في الاختصاص، عن الرضا عليه السلام قال: «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له.»[٢]
و غير ذلك ممّا يدلّ على جواز اغتياب الفاسق و ذكر عيوبه.
ثمّ إنّه هل يشترط أن يكون ما يقال للمتظاهر بالفسق من السبّ في طريق النهي عن المنكر، فيشترط بشروطه، أم يجوز الاستخفاف به مطلقاً؟
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «ظاهر النصّ و الفتاوى الثاني، و الأوّل أحوط.»[٣]
و بمثله قال السيّد الطباطبائيّ و الشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمهما الله.[٤] و هو معتقدنا أيضاً.
و لكن ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أنّه يجوز ذلك و إن لم يكن من النهي عن المنكر، ثمّ قال: «بل هو ظاهر الفتاوى أيضاً، بل قد يترتّب التعزير على تارك ذلك إذا كان في مقام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الواجبين عليه لحصول الشرائط.»[٥]
ثمّ إنّ صاحب الجواهر رحمه الله[٦] أضاف أمرين آخرين في مقام بيان كون المقول له مستحقّاً بالاستخفاف؛ أحدهما: الكفر، و الثاني: الابتداع.
أمّا الكفر فسيأتي الكلام حوله في شرائط المقذوف.
و أمّا الابتداع فقد قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «قيل: من أحدث مذهباً و ديناً غير
[١]- نفس المصدر، ح ٥.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ١٣٤ من أبواب أحكام العشرة، ح ٣، ج ٩، ص ١٢٩.
[٣]- الروضة البهيّة، المصدر السابق.
[٤]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٤٢- كتاب المكاسب، ج ١، ص ٢٠٧.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤١٣.
[٦]- نفس المصدر، ص ٤١٢.