فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٨ - الأمر الثاني في العفو قبل المرافعة و بعدها
دون الإمام، فأمّا ما كان من حقوق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام.»[١]
و السند حسن ب: «إبراهيم بن هاشم»، و ضريس الكناسيّ هو «ضريس بن عبد الملك بن أعين» على ما يراه المحقّق التستريّ رحمه الله[٢] أنّه الأصحّ.
و تقريب الاستدلال أنّه يدلّ مفهوم ذيل الرواية على عدم جواز العفو إذا وصل الأمر إلى الإمام، و ذلك لأنّ لفظ «دون» هو بمعنى قبل الوصول إليه. قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله عليه السلام: «دون الإمام» ما هذا نصّه: «أي: قبل الوصول إلى الإمام و الثبوت عنده، أي: لا ينبغي العفو عن حدود اللَّه و إن كان قبل الوصول إلى الإمام، بل ينبغي أن يرفع إليه حتّى يقيمها، بخلاف حقوق الناس، فإنّ الأولى لهم العفو و عدم الرفع. و يحتمل على بعد أن يكون المراد بلفظ «دون» في الموضعين معنى غير.»[٣]
و فيه: أنّ الظاهر من كلمة «دون» في الموضعين كونها بمعنى «غير» خلافاً لما ذكره المحدّث المذكور من كونه احتمالًا بعيداً.
و الحديث يكون في مقام بيان عدم جواز عفو غير الإمام لحقوق اللَّه و جواز عفو غيره في حقوق الناس، لا في مقام بيان جواز عفو الإمام في جميع حدود اللَّه أو جواز عفوه في حقوق الناس.
٢- ما رواه سماعة بن مهران في الموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنّما الهبة قبل أن يرفع الإمام، و ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ: «وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ»[٤]، فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام، فليس
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢٠ منها، ح ١، صص ٢٠٥ و ٢٠٦.
[٢]- قاموس الرجال، ج ٥، صص ٥٤١-/ ٥٤٣، الرقم ٣٧٢٣.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٨٨ و ٨٩.
[٤]- التوبة( ٩): ١١٢.