فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٦ - المسألة الأولى التبعيض في متعلق الشهادة
[المسألة الأولى] التبعيض في متعلّق الشهادة
لو شهد عدل على شخص بشربه الخمر و ما في معناها، و عدل آخر بقيئه لها، ففي هذه الحالة ذهب جمع كثير من فقهائنا[١] إلى ثبوت حدّ الشرب على المشهود عليه، بل ذكر الشهيدان رحمهما الله أنّ عليه فتوى الأصحاب و لا يوجد فيهم مخالف صريحاً[٢]، بل ادّعى عليه الشيخ الطوسيّ و ابن إدريس رحمهما الله[٣] الإجماع.
و الحال أنّ الشهادتين لم تردا على أمر واحد، و معلوم أنّه لا بدّ من ذلك في الشهادة.
بل، قد يظهر من كلام بعضهم أنّ الحكم كذلك لو شهد الشاهدان على تقيّئه الخمر.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «إذا تقيّأ خمراً، أقيم عليه الحدّ. و به قال في الصحابة عثمان، و روينا عن عليّ عليه السلام؛ فأمّا بالرائحة فلا يقام عليه الحدّ. و قال ابن مسعود يقام عليه الحدّ بها. و قال الشافعيّ و جميع الفقهاء: إنّه لا يقام عليه الحدّ بالقيء و الرائحة.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم. و روي أنّ حمران و رجل آخر شهدا عند عثمان على رجل، شهد أحدهما أنّه شربها و شهد الآخر أنّه تقيّأها. فقال عثمان: ما تقيّأها حتّى شربها. و قال لعليّ عليه السلام: أقم عليه الحدّ. و روى مثل هذا أصحابنا عن أمير المؤمنين
[١]- المقنعة، ص ٧٩٩- النهاية، ص ٧١١- الوسيلة، ص ٤١٦- الكافي في الفقه، ص ٤١٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٥- الجامع للشرائع، ص ٥٥٧- المختصر النافع، ص ٢٢٢- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٠- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥١٧- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٧٠- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٧٥- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٧٥ و ٢٧٦، مسألة ٢٢٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٠، مسألة ١.
[٢]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٣٩- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦٧.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٩٢ و ٤٩٣، مسألة ٨- المبسوط، ج ٨، ص ٦١- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧٥.