فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٢ - الأمر الأول في سقوط الحد بالبينة
[المسألة السادسة] أسباب سقوط الحدّ
قد مرّ في الأبحاث السابقة الكلام حول سقوط حدّ القذف بالعفو مطلقاً، و باللعان في ما إذا قذف الزوج زوجته و لم تكن له إحدى طرق سقوط الحدّ.
و هنا نبحث عن السببين الآخرين المذكورين في المتن ضمن أمرين:
الأمر الأوّل: في سقوط الحدّ بالبيّنة
لا خلاف و لا إشكال في سقوط الحدّ عن القاذف بالبيّنة المصدّقة للقاذف في ارتكاب المقذوف ما قذفه به، و ذلك لما يستفاد من الكتاب الكريم من أنّ تشريع الحدّ في ما إذا لم يأت القاذف بالشهداء؛ قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ...»[١]، و قال عزّ من قائل: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ ...»[٢].
و روى حريز في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «القاذف يجلد ثمانين جلدة و لا تقبل له شهادة أبداً إلّا بعد التوبة أو يكذّب نفسه، فإن شهد له ثلاثة و أبى واحد يجلد الثلاثة، و لا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة.»[٣]
و لعلّه يستشعر ذلك أيضاً من الأخبار الدالّة على أنّ شهود الزنا إذا نقصوا عن الأربعة أو
[١]- النور( ٢٤): ٤.
[٢]- النور( ٢٤): ٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ القذف، ح ٥، ج ٢٨، ص ١٧٧.