فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٣ - الفرع الثاني في قذف الأقارب
د- إنّ المذكور في موثّقة إسحاق بن عمّار لفظ: «الوالد»، و هو يعمّ الأب و الجدّ، إذ الوالد من ولد منه الولد. نعم، بهذه الملاحظة يشمل اللفظ الجدّ للأمّ أيضاً.
و لكن قد يقال: إنّ المقتضي للحدّ- و هو القذف- موجود و لم يعلم ثبوت المانع، و الأصل عدمه، و لا تجري هنا قاعدة درء الحدود بالشبهات، و ذلك لأنّ في القذف غلب جانب حقّ الآدميّ، و القاعدة تُسقط حقّ اللَّه دون حقّ الناس، و نمنع من كون الجدّ للأب أباً له حقيقة، فإنّه يصدق عليه السلب.
و أمّا الجدّ للأمّ فقد ذهب صاحب الجواهر رحمه الله[١] إلى أنّه يحدّ لو قذف ابن بنته، و ذلك لعدم سبقه إلى الفهم من الأب و إن كثر إطلاق الابن على السبط.
و من ذلك قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم للحسن و الحسين: «هذان ابناي، فمن أحبّهما فقد أحبّني، و من أبغضهما فقد أبغضني.»[٢]
و استشكل على مقولة صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ كون ابن البنت ابناً ملازم لكون أبيها أباً له، كما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «كان الحسن في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يدعوني أبا الحسين، و كان الحسين يدعوني أبا الحسن، و يدعوان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أباهما ...»[٣]
مضافاً إلى أنّ الوارد في موثّقة إسحاق بن عمّار لفظ «الوالد» و هو يشمله أيضاً.
نعم، تدلّ حسنة محمّد بن مسلم على اختصاص عدم الحدّ بما إذا لم يكن هناك قصاص، مع أنّه ظاهراً يقتصّ من الجدّ للأمّ لو قتل ابن بنته.
و كيف كان فالمسألة مشكلة و تحتاج إلى تأمّل و تحقيق أزيد من ذلك.
و أمّا العامّة فيرى منهم أبو حنيفة، و الشافعيّ، و أحمد، و عطاء، و الحسن، و إسحاق، و أصحاب الرأي أنّ الوالد و إن علا إذا قذف ولده و إن نزل لم يجب عليه الحدّ، سواء كان
[١]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- مسند الإمام الشهيد عليه السلام، ج ١، ص ٩٨، ح ٣٤.
[٣]- موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام، ص ٤٠، الرقم ٢٩- و نحوه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١، ص ١١.