فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٩ - المطلب الأول في الفقاع موضوعا
الفساد سريعاً، أمّا إذا كان في وقت الشتاء أو في منطقة باردة فإنّ الفساد لا يسرع إليه، فجواز شربه مقيّد بعدم البدء في الغليان، أمّا إذا بدأ فيه الغليان فإنّه يحرم. الحنابلة قالوا: إذا مضى على العصير ثلاثة أيّام يصير خمراً، و يحرم شربه، و يجب إراقته، و إن لم يغل و يشتدّ و يقذف بالزبد، و ذلك لأنّها إنّما سمّيت خمراً لأنّها تركت حتّى اختمرت، أي تغيّر ريحها، و لما روي عن أبي هريرة أنّه قال: علمت أنّ رسول اللَّه كان يصوم، فتحيّنت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثمّ أتيته به، فإذا هو ينشّ، فقال: «اضرب بهذا الحائط، فإنّ هذا شراب من لا يؤمن باللَّه و اليوم الآخر» ... و قوله: «فتحيّنت فطره»، أي: انتظرته وقت فطره.
و قوله: «صنعته في دباء»، أي: في إناء قرع. و قوله: «ينشّ» بفتح الياء و كسر النون، أي:
غلى، يقال: نشّت الخمر، تنشّ، نشيشاً؛ إذا غلت. و الحاصل: أنّه يجوز شرب الأنبذة ما دامت حلوة، لم تأخذ في التغيّر، أمّا إذا اشتدّ النبيذ و أسرع إليه التغيّر في زمان الحرّ، حرم شربه بإجماع الآراء.»[١]
الأمر الخامس: في حكم الفقّاع
و نبحث عن هذا الأمر ضمن مطلبين:
المطلب الأوّل: في الفقّاع موضوعاً
بالجدير أن ننقل في طليعة البحث كلام بعض أرباب اللغة و بعض الفقهاء حول اللفظ:
قال فخر الدين الطريحيّ رحمه الله: «قوله تعالى: «فاقِعٌ لَوْنُها» أي شديدة الصفرة ... و الفقّاع
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، المصدر السابق، صص ٢٢ و ٢٣- و راجع: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٥٤ و ١٥٥، و ١٦٥ و ١٦٦.