فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٤ - المطلب الثاني في الإقرار
و بالمراجعة إلى ما قلناه في تلك المواضع يظهر النقاش في ما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله هنا بقوله: «و أمّا عدم الثبوت بشهادة النساء لا منفردات و لا منضمّات، فمع حصول القطع بل الوثوق و الاطمئنان يشكل، لعدم الدليل على اعتبار طريق خاصّ في ثبوت الحكم، كما في باب الزنا حيث إنّه غالباً يحصل القطع بالإقرار مرّة أو مرّتين أو ثلاث مرّات، و مع ذلك لا يثبت الحكم، بل الشهود يحدّون، بخلاف المقام حيث يتمسّك بالأصل في عدم الاعتبار.»[١]
المطلب الثاني: في الإقرار
ذهب ابن البرّاج رحمه الله إلى أنّه يثبت الحكم الذي ذكرناه في وطء البهيمة بإقرار الفاعل على نفسه بذلك مرّتين، و تبعه على ذلك ابن إدريس و العلّامة رحمهما الله في التبصرة و المختلف[٢] و إن خالفه في سائر كتبه.
و يظهر من جمع كثير أنّه يثبت بالإقرار مرّة واحدة[٣]، بل في بعض العبارات[٤] أنّه هو المشهور بين علمائنا.
و هذا هو الحقّ، و الدليل على ذلك- كما مرّ في طرق إثبات القيادة- حجّيّة إقرار العقلاء على أنفسهم و كون الأصل فيه ثبوت موجبه بالمرّة، إلّا في ما ورد النصّ الخاصّ على خلافه و هو منفيّ هنا.
أجل، ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله عقيب تسمية جمع ممّن ذهب إلى اعتبار الإقرار
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٧٩.
[٢]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٣- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧٠- تبصرة المتعلّمين، ص ٢٠٠- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٠٠، ذيل مسألة ٥٨.
[٣]- النهاية، المصدر السابق- الجامع للشرائع، ص ٥٥٦- المختصر النافع، ص ٢٢٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩١- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٣٩، الرقم ٦٨١٣- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٤٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٦، مسألة ٢.
[٤]- إيضاح الفوائد، المصدر السابق- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٧٤.