فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٩ - الأمر الثاني في العفو قبل المرافعة و بعدها
لأحد أن يتركه.»[١]
٣- ما رواه الحلبيّ في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يأخذ اللصّ، يرفعه أو يتركه؟ فقال: إنّ صفوان بن أميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال: نعم، قال:
فأنا أهبه له، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ. قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم.»[٢]
و نحوه صحيحة الحسين بن أبي العلاء.[٣]
و فيه: أنّ تلك الأخبار وردت في حدّ السرقة، و هو يمكن أن يكون من حقوق اللَّه، و سوف يأتي الكلام فيه، و محلّ البحث هو حقوق الناس.
٤- ما رواه حمزة بن حمران عن أحدهما عليهما السلام، قال: «سألته عن رجل أعتق نصف جاريته، ثمّ قذفها بالزنا؟ قال: قال: أرى عليه خمسين جلدة و يستغفر اللَّه عزّ و جلّ. قلت:
أ رأيت إن جعلته في حلّ و عفت عنه؟ قال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه.»[٤]
و الحديث مجهول ب: «حمزة بن حمران».
و هذا الخبر- مضافاً إلى ضعف سنده و إعراض الأصحاب عن الإفتاء بما ذكر في صدره- دلالته على ما زعموه بالمفهوم، فالمتّجه هو ثبوت العفو للمقذوف مطلقاً.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٣، ج ٢٨، ص ٣٩.
[٢]- نفس المصدر، ح ٢.
[٣]- الكافي، ج ٧، ص ٢٥٢، ح ٣- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٤، ح ٤٩٥.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، ح ٣، ج ٢٨، ص ١٧٩.