فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٠ - المطلب الأول في وطء الصبي للبهيمة
و تبعه على ذلك يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله ناسباً القتل في المرتبة الرابعة إلى «قيل»[١].
و قد نقلنا مكرّراً عند البحث عن تكرّر بعض الجرائم السابقة صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[٢] و قلنا إنّ الموضوع للقتل فيها هو صاحب الكبيرة الذي أقيم عليه الحدّ مرّتين لا التعزير، و استعمال الحدّ هنا في معنىً يشمل التعزير تجوّزاً يحتاج إلى القرينة و الدليل.
أضف إلى ذلك أنّه هل يلتزم الفقهاء بقتل كلّ من فعل كبيرة و عزّر مرّتين؟ و هل هذا لا ينافي ما في الشريعة من الاهتمام في أمر الدماء؟
و لأجل أهمّيّة مسألة الدماء قد استشكل المحقّق الخوانساريّ رحمه الله هنا بقوله:
«و الإشكال فيه من جهة الشكّ في حجّيّة خبر الثقة في باب الدماء، و في بعض الكلمات الإشكال من التهجّم في الدماء.»[٣]
ثمّ إنّ هاهنا بحوثاً نذكرها ضمن ثلاثة مطالب:
المطلب الأوّل: في وطء الصبيّ للبهيمة
ظاهر كلام المحقّق رحمه الله هنا ترتّب الأحكام الأربعة، أعني: تعزير الواطئ، و إغرامه الثمن، و تحريم الموطوءة، و وجوب ذبحها و إحراقها، بما إذا وطأ البالغ العاقل البهيمة، فإذا وطأها الصبيّ أو المجنون لا يترتّب شيء منها.
و لكن ذهب الشهيد الثاني رحمه الله[٤] إلى أنّ التقييد بالبلوغ و العقل في الفاعل هو لترتيب
[١]- الجامع للشرائع، ص ٥٥٧.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و راجع أيضاً: الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٧٩.
[٤]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٩٥- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٤١- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٣١٧ و ٣١٨.