فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٨ - الفرع الثاني في وراثة الإمام
صحيحتي أبي ولّاد عن أبي عبد اللّه عليه السلام[١] محتجّاً بأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين، فلا يخلو من إشكال، و لا أقلّ من أنّه من القياس.
أجل، يمكن أن يقال: إنّ تجويز استيفاء الورثة الحدّ كان لأجل وقوع القدح في نسبهم بالقذف، و لحوق العار بهم، و المقصود من الحدّ دفع العار و المعرّة عنهم، و هذا بخلاف الإمام حيث لا يلحقه ذلك بقذف الميّت المذكور، و من ثمّ عبّر بالقرابة في ما مرّ من حسنة محمّد بن مسلم، في الميّتة التي قذفها زوجها حيث قال عليه السلام: «إن لم يكن لها ولد من غيره و كان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم».
و لكن بعد اللتيّا و التي فإنّ مسألة جواز عفو الإمام و عدمه مشكلة في نظرنا.
و أمّا العامّة فإنّ من المسلّم به عندهم أنّه يملك المقذوف وحده حقّ الخصومة في دعوى القذف إن كان حيّاً، فلا يقبل الاستيفاء من غيره مهما كانت صلته بالمقذوف.
و على هذا فإذا مات المقذوف بعد القذف و قبل الشكوى سقط حقّ المخاصمة، و لم يكن لورثة المقذوف أو عصباته أن يخاصموا القاذف، لأنّ سكوته عن الشكوى بمنزلة عدم إرادة المخاصمة أو العفو عن القاذف، إلّا إذا كان المقذوف قد مات و هو لا يعلم بالقذف.
ثمّ إنّه إذا أقام المقذوف دعوى القذف ثمّ مات قبل الفصل في الدعوى، سقطت الدعوى بموته في رأي أبي حنيفة، لأنّ حقّ الخصومة في دعوى القذف حقّ مجرّد ليس مالًا و لا بمنزلته فلا يورث كالوكالة و المضاربة، و لو كان حدّ القذف موروثاً لكان للزوج أو الزوجة فيه نصيب.
و لكن مالك و الشافعيّ و أحمد يرون أنّ حقّ الخصومة يورث، فتجعل الورثة في
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٦٠ من أبواب القصاص في النفس، ح ١ و ٢، ج ٢٩، صص ١٢٤ و ١٢٥.