فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٩ - الفرع الثاني في وراثة الإمام
الدعوى محلّ المقذوف، فإذا لم يكن للمقذوف وارث سقطت الدعوى.
نعم، في مذهب مالك أنّ للوارث الحقّ بالقيام و المطالبة بحقّ مورّثه المقذوف قبل الموت أو بعده، لأنّ العار يلحق الوارث بقذف مورّثه، خصوصاً إذا كان الميّت أوصاه بإقامة الحدّ، فليس للوارث في هذه الحالة العفو و لا المماطلة. و للأبعد من الورثة كابن الابن في ما إذا سكت الأقرب، القيام بطلب حقّ مورّثه. و قيل: يجوز للأبعد أيضاً القيام بالمطالبة مع عدم سكوت الأقرب.
و إذا أنشأ القاذف القذف بعد موت أحد، فجميع فقهائهم يبيحون للوارث طلب الحدّ، و ذلك لأنّ حدّ القذف هو حقّ الآدميّ.
و قد وقع بينهم الخلاف فيمن يملك حقّ المخاصمة في هذه الحالة، فرأى مالك أنّ أصول المقذوف و فروعه الذكور، يملكون حقّ المخاصمة، و أنّ أجداد المقذوف لأمّه يملكون هذا الحقّ، فإن لم يكن أحد من هؤلاء كان حقّ المخاصمة للعصبة و للبنات و الأخوات و الجدّات.
و يرى أبو حنيفة أنّ الخصومة يملكها ولد المقذوف الميّت، ذكراً كان أم أنثى، و ابن ابنه و بنت ابنه و إن سفلوا، و والده و إن علا.
و يرى الشافعيّ أنّه يرثه جميع الورثة حتّى الزوج و الزوجة كالمال بلا فرق بين النساء و الرجال. و في مذهبه رأي دالّ على أنّ الخصومة لجميع الورثة إلّا من يرث بالزوجيّة، و رأي آخر بأنّه يرثه العصبات فقط دون النساء.[١]
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٢٦-/ ٢٢٩- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١١٢ و ١١٣- الأحكام السلطانيّة للفرّاء، ج ١، ص ٢٧١؛ و أيضاً: للماورديّ، ج ٢، ص ٢٣٠- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٢٢٥-/ ٢٢٧- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٨٠-/ ٤٨٢، الرقم ٥٦٧- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٨٤-/ ٨٦.