فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الثاني في سقوط الحد بتصديق المقذوف
أقول: إنّ العقاب المعيّن له من جانب الشارع هو الحدّ و قد سقط، و ثبوت شيء آخر بعد سقوطه يحتاج إلى الدليل.
و أمّا العامّة فاتّفق علماؤهم على أنّ القاذف إذا أتى بأربعة من الشهود العدول من الرجال العقلاء يشهدون على المقذوف بما رماه القاذف، لا يقام على القاذف الحدّ، و لا يعتبر قاذفاً، و يثبت الزنا و يقام الحدّ على المقذوف.
و أمّا إذا جاء بأربعة فسّاق شهداء على المقذوف فذهبت الحنفيّة إلى أنّه يسقط الحدّ عن القاذف و لا يقام الحدّ على الشهداء، إذ هو قد أتى بأربعة شهداء إلّا أنّه لا تقبل شهادتهم في جلد المقذوف لأجل التهمة.
و هذا أحد قولي الشافعيّة.
و قالوا في قولهم الآخر يقام الحدّ على الشهود، لأنّهم غير موصوفين بالشرائط المعتبرة فبقوا محض القاذفين.[١]
و عدّ عبد القادر عودة في مسقطات العقوبة الأمور التالية:
١- رجوع الشهود عن شهادتهم، و يعني بهم: الشهود القائمين على تحقّق القذف.
٢- تصديق المقذوف للقاذف.
٣- تكذيب المجنيّ عليه للشهود، و هذا عند أبي حنيفة خاصّة، و يرى مالك أنّه إذا كذّب شهوده قبل سماعهم لم تسمع شهادتهم، فإذا كذّبهم بعد الشهادة لم يلتفت لقوله.
٤- بطلان أهليّة الشهود قبل التنفيذ، و هو شرط خاصّ بأبي حنيفة، لأنّ القاعدة عنده أنّ الإمضاء من القضاء.[٢]
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٠٤ و ٢٢٦- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٤٢ و ٤٤٣- المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ١١٥ و ١١٦- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٢١٨-/ ٢٢٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٩٠.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٤٩٥.