فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦ - أ - الكتاب و جريمة اللواط
و ما رواه محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام في ما كتب إليه من جواب مسائله، و فيه:
«و علّة تحريم الذُكران للذُكران و الإناث للإناث لما ركّب في الإناث و ما طبع عليه الذُكران، و لما في إتيان الذكران للذكران و الإناث للإناث من انقطاع النسل، و فساد التدبير، و خراب الدنيا.»[١]
و المراد بقوله عليه السلام: «لما ركّب في الإناث و ما طبع عليه الذكران» هو ما تقتضيه الفطرة الإنسانيّة من أنّ الذكور تطلب الإناث بدافع الشهوة لأجل النسل، و كذلك الأمر في جانب الإناث.
و بالجملة فإنّ اللواط أحد الجرائم الخطيرة التي يتعدّى أثرها إلى المجتمع الإنسانيّ، و يمتدّ أثره إلى الأجيال المستقبلة، و يفني سعادتها و رفاهيّتها.
و يفصح عن حرمته و شناعته و عظم معصيته- مضافاً إلى اتّفاق المسلمين[٢] بل كونه من ضروريّ الدين[٣] و مضافاً إلى الاعتبار العقليّ- الآيات الشريفة و الأخبار الكثيرة المرويّة عن المعصومين عليهم السلام من طرق الفريقين، و بالجدير أن نذكر بعضها، و هي:
أ- الكتاب و جريمة اللواط
١- قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ»[٤].*
٢- و قال عزّ و جلّ: «وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ
[١]- نفس المصدر، ح ٨، ص ٣٣١.
[٢]- راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٣٩- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٦٠.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٧٤.
[٤]- المؤمنون( ٢٣): ٥-/ ٧.