فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٥ - الأمر الثالث في التجاوز عن العقوبة المقررة
الحدّ و التعزير و التأديب أن يتجاوز عن العقوبة المقرّرة، غضباً على المجلود و عداوة له، مثلًا لو كانت عقوبته ثمانين جلدة حدّاً للشرب، أو مقداراً معيّناً في مقام التعزير، يحرم على الحدّاد التجاوز عن ذلك، فقد ورد في الخبر: «لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا سوطاً لضربه اللَّه سوطاً من النار.»[١]
و روى السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ أبغض الناس إلى اللَّه عزّ و جلّ رجل جرّد ظهر مسلم بغير حقّ.»[٢]
و لفظ التجريد كما يحتمل أن يكون كناية عن الضرب، يحتمل أن يراد معناه المطابقيّ و إن لم يضربه.[٣]
و أيضاً روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، عن آبائه، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من بلغ حدّاً في غير حدّ، فهو من المعتدين.»[٤]
و لعلّه للتوقّي عن التجاوز عن العقوبة المقرّرة نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن الأدب عند الغضب على ما في مرسلة عليّ بن أسباط.[٥]
و روى العيّاشي في تفسيره عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ»[٦]، فقال: «إنّ اللَّه غضب على الزاني، فجعل له جلد مائة، فمن غضب عليه فزاده، فأنا إلى اللَّه منه بريء.»[٧]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب القصاص في النفس، ح ٥ و ٧، ج ٢٩، صص ٢٢ و ٢٣.
[٢]- الكافي، ج ٧، ص ٢٦٠، ح ٢- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٤٨، ح ٥٨٨.
[٣]- راجع: الوافي، ج ١٥، ص ٥٤٧، ذيل الرقم ١٥٦٦٠.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٦، ج ٢٨، ص ١٧.
[٥]- الكافي، المصدر السابق، ح ٢- تهذيب الأحكام، المصدر السابق، ح ٥٨٩.
[٦]- البقرة( ٢): ٢٢٩.
[٧]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٨، ص ١٨.