فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٦ - الفصل الثالث في حدوث الحمل بالمساحقة
الأوّل من هذه الفصول.
و ثانياً: إنّ الولد غير مولود على فراش الرجل، فكيف يلحق به؟
و فيه: أنّه لا إشكال في لحوق الولد بالرجل، لأنّه ماء غير زانٍ، و انخلق منه الولد، فيلحق شرعاً به، كما عليه العرف و اللغة. و القول بأنّه وُلد في غير الفراش، و الولد لازم أن يولد في فراشه، لا دليل عليه.
و أمّا كون الولد للفراش و للعاهر الحجر، فهو لا يدلّ على ذلك، و إنّما هو في ما إذا ولد الولد و لم يعلم أنّه من ماء الزوج أو شخص آخر زانٍ، فيلحق الولد بالزوج، و أمّا إذا علم قطعاً بأنّه ليس من مائه، بل من ماء آخر، فلا يلحق به.
و أمّا في ما نحن فيه فلا ينبغي أن يشكّ في اللحوق، لأنّه لا فرق بينه و بين سائر الموارد غير أنّ النطفة في انتقالها إنّما جاءت من غير الطريق المعهود، و لا يلزم في لحوق الولد أن يأتي من ذلك الطريق. فلذا لو أريق ماء على الأرض من صلب رجل أو رحم امرأة و جذب من قبل رحم امرأة أخرى فحملت، فحينئذٍ يلحق الولد بصاحب الماء و الرحم الثاني دون الواسطة.
و لذلك نقول: لو أخذ الماء بالوسائط الطبّيّة و بعد تلقيحه خارج الرحم ببويضة امرأة أجنبيّة و صيرورته جنيناً جعل في رحم تلك المرأة أو في رحم صناعيّ معدّ طبّيّاً ثمّ حفظت وفق إجراءات طبّيّة مختبريّة حتّى صار صبيّاً، ففي مثل هذه الصورة يحكم بلحوق الولد بصاحب الماء.
و أمّا عمليّة التلقيح نفسها لو لم تكن مقارنة لأمر محرّم فليس لنا دليل على حرمتها، و الأقوى عندنا فيها الجواز و الحلّ.
أجل، لا يكون هذا الولد ولداً لزوج تلك المرأة التي جعل الماء في رحمها، و لا نسبة بينهما و لا علقة، و على هذا فلا يتحقّق الغرض الذي يرتكبون ما يرتكبون من أجله، لأنّ المفروض أنّ الزوج عقيم، و لا يأتي منه ولد، في حين أنّه يرغب أن يكون أباً، فيتوسّل