فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الرابع في رمي من يستحق الاستخفاف
دين اللَّه و دعا الناس إليه فيجب على المسلمين ردّهم عن ذلك، و تزييفهم و الوقيعة في دينهم بما يُبطله، و تشنيعهم على ذلك الدين مقتصراً على الواقع، و التشنيع على ذلك الدين فقط لا غير.»[١]
و استثنى الشيخ الأعظم الأنصاريّ رحمه الله[٢] من حرمة الغيبة ما إذا كان المغتاب مبتدعاً.
و تدلّ على ذلك جملة من الأخبار، و هي:
١- ما مرّ في خبر أبي البختريّ من قوله عليه السلام: «صاحب هوى مبتدع.»
٢- ما نقله ابن إدريس رحمه الله في مستطرفات السرائر عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، رفعه، قال: «من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب»[٣].
٣- ما رواه محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين[٤] عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إذا رأيتم أهل الريب و البِدَع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثِروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس، و لا يتعلّمون من بِدَعِهم؛ يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة.»[٥]
و الحديث صحيح.
ثمّ إنّ المحدّث المجلسيّ رحمه الله شرح الحديث بنحو مبسوط، ننقل هنا بعض فقرات كلامه،
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٦٤.
[٢]- كتاب المكاسب، المصدر السابق.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٦٤٤.
[٤]- في وسائل الشيعة، الباب ٣٩ من أبواب الأمر و النهي، ح ١، ج ١٦، ص ٢٦٧:« عن محمّد بن محمّد بن الحسين» و هذا مصحّف، و الصحيح ما ذكرناه عن المصدر، أعني:« عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين».
[٥]- الكافي في الأصول، باب مجالسة أهل المعاصي، ج ٢، ص ٣٧٥، ح ٤.