فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٧ - الأمر الرابع في حرمة السحر
و في قبال ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى ثبوت التأثير لبعض أفراده؛ منهم الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيليّ و المحقّق الكركيّ و صاحب الجواهر رحمهم الله.[١]
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و هل له حقيقة أو هو تخيّل؟ الأكثر على الثاني. و يشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة. و التأثّر بالوهم إنّما يتمّ لو سبق للقابل علم بوقوعه. و نحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلًا حتّى يضرّ به. و لو حمل تخييله على ما يظهر من تأثيره في حركات الحيّات و الطيران و نحوهما أمكن لا في مطلق التأثير و إحضار الجانّ و شبه ذلك، فإنّه أمر معلوم لا يتوجّه دفعه.»[٢]
أقول: الحقّ أنّه لا يثبت بشيء من الأدلّة التي ذكرها النافون أو المثبتون أحد الجانبين، إلّا أنّا نسمع كثيراً- بحيث اشتهر بين الناس- أنّ الساحر مثلًا قد يعقد الشخص عن زوجته حين يتزوّجها بحيث يمنعه من وطئها، ثمّ إنّه يحلّ فيقدر على ذلك بعد عجزه عنه، و ما شابه ذلك من الموارد التي ظاهرها كونها على وجه الحقيقة و الوجود لا التخييل الصرف، و اللَّه العالم.
الأمر الرابع: في حرمة السحر
لا خلاف ظاهراً في تحريم السحر بين الفريقين[٣]، سواء كان أمراً حقيقيّاً أو تخيّليّاً، بل ادّعي أنّ في كلام جماعة الإجماع عليه[٤]، بل نسب فخر الإسلام رحمه الله[٥] تحريمه إلى
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، صص ٧٨ و ٧٩- جامع المقاصد، ج ٤، ص ٣٠- جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٨٧.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٢٨.
[٣]- راجع: المبسوط، ج ٧، ص ٢٦٠- منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٠١٤- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١١٤ و ١١٥.
[٤]- مستند الشيعة، ج ١٤، ص ١١١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٧٨.
[٥]- إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤٠٥.