فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧ - الأمر الثاني في معنى الإيقاب
٣- و في كتاب فقه الرضا: «و في اللواطة الكبرى ضربة بالسيف، أو هدمة، أو طرح الجدار، و هي الإيقاب، و في الصغرى مائة جلدة، و روي أنّ اللواط هو التفخّذ و أنّ على فاعله القتل، و الإيقاب الكفر باللَّه.»[١]
أقول: إنّه و إن ظهر من كلام بعض اللغويّين و بعض الأصحاب أنّ لفظ اللواط موضوع لخصوص الإيقاب و الإدخال، إلّا أنّه يعمّ التفخيذ و ما شابهه في اصطلاح أهل البيت عليهم السلام كما ظهر من تلك الأخبار، و على هذا فكما يتوقّف ثبوت الإيقاب على الإقرار أربعاً أو أربعة شهود، فالأمر كذلك في جانب ثبوت ما دون الإيقاب كالتفخيذ، و لا يضرّ ذلك القول الذي مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله و بعض من تبعه من أنّ إطلاق اللواط على التفخيذ و نحوه مجاز.
هذا بناءً على كون مورد الأخبار الدالّة على اعتبار الإقرار أربعاً أو أربعة شهود مطلق اللواط، و أمّا إذا كان موردها خصوص الإيقاب و الوطء في الدبر، فالوجه في اعتبار العدد المذكور هو حصول الشبهة في إثبات التفخيذ و ما شابهه بما دون الأربع، و لا سيّما بملاحظة اعتباره عند قدماء الأصحاب، و حينئذٍ فمقتضى قاعدة درء الحدود بالشبهات عدم ثبوت ما دون الإيقاب أيضاً بما دون الأربع.
الأمر الثاني: في معنى الإيقاب
اختلف كلام من تأخّر من الأصحاب عن المحقّق الحلّي رحمه الله في أنّه هل المراد من الإيقاب هو إدخال تمام الذكر، أو يكفي دخول مقدار الحشفة، أو و لو بعضها؟
قال العلّامة رحمه الله: «فإن كان بإيقاب- و حدّه غيبوبة الحشفة في الدبر- وجب القتل على
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ١٧ من أبواب النكاح المحرّم، ح ٢، ج ١٤، ص ٣٥٠.