فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الثاني في ما يعتبر في المقذوف
ما يعتبر في المقذوف
إحصان المقذوف شرط في وجوب الحدّ على قاذفه، و الإحصان و التحصين في اللغة هو المنع، و قد استعمل في الكتاب الكريم بمعنى الإسلام، و البلوغ، و العقل، و الحرّيّة، و التزويج، و الإصابة في النكاح، و العفّة عن الزنا، و قد مرّت أمثلتها في مبحث الإحصان في باب الزنا[١].
و بالمعنى الأخير- كما عليه المفسّرون و الفقهاء- جاء في التنزيل: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»[٢]، و أيضاً جاء: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ»[٣].
نعم، قد يقال: إنّ المقصود بالإحصان في الآية الأولى العفّة عن الزنا على رأي و الحرّيّة على رأي آخر، و أمّا في الآية الثانية الحرّيّة جزماً، فالمحصنات فيها على هذا القول معناها الحرائر، و الغافلات معناها العفائف، و المؤمنات معناها المسلمات، فتدلّ الآية على ثلاثة من شروط الإحصان: الحرّيّة، و العفّة، و الإيمان، أي الإسلام.[٤]
و كيف كان فالمراد من الإحصان المشروط في القذف في اصطلاح الفقهاء اجتماع أمور أربعة، الأوّل: التكليف، أي البلوغ و العقل؛ و الثاني: الحرّيّة؛ و الثالث: الإسلام؛ و الرابع:
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٩٢ و ١٩٣.
[٢]- النور( ٢٤): ٤.
[٣]- النور( ٢٤): ٢٣.
[٤]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٧٣ و ٤٧٤، الرقم ٥٦٣.