فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٨ - الأمر الأول في آلة الضرب
كيفيّة الحدّ
يقع البحث عن هذا الفصل ضمن عدّة أمور:
الأمر الأوّل: في آلة الضرب
لا خلاف بين فقهائنا في أنّ حدّ الشرب يقام بالسوط، كما أنّه نطقت بذلك النصوص الواردة في أبواب الشرب.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «الحدّ الذي نقيمه بالسوط حدّ الزنا و حدّ القذف، بلا خلاف.
و حدّ شرب الخمر عندنا مثل ذلك. و للشافعيّ فيه قولان. قال أبو العبّاس و أبو إسحاق مثل ما قلناه. و المنصوص له أن يقام بالأيدي، و النعال، و أطراف الثياب لا بالسوط. دليلنا:
إجماع الفرقة و أخبارهم. و أيضاً روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: من شرب الخمر فاجلدوه.
و إنّما يكون الجلد بالسوط، و هو إجماع الصحابة. و روى أبو ساسان حضين بن المنذر الرقاشيّ أنّ عثمان قال لعليّ عليه السلام: أقم الحدّ على الوليد بن عقبة، فقال عليّ للحسن: أقم عليه الحدّ، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولّى قارّها، فقال عليّ لعبد اللَّه بن جعفر: أقم عليه الحدّ، فضربه بالسوط و عليّ عليه السلام يعدّه. و روي عن عمر أنّه ضرب ابنه بالسوط لمّا شرب المسكر، فثبت أنّه إجماع.»[١]
و أمّا العامّة فقالت منهم الشافعيّة: يتعيّن الضرب بالجريد أو النعال، أو أطراف الثياب،
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٩٦ و ٤٩٧، مسألة ١٢.