فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٣ - الأمر الثاني في اشتراط الطواعية و الاختيار
و رواه في الوسائل و فيه: «ليس في ترك النبيذ تقيّة.»[١]
٣- ما رواه حنّان بن سدير في الحسن، قال: «سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في النبيذ، فإنّ أبا مريم يشربه، و يزعم أنّك أمرته بشربه؟ فقال: معاذ اللَّه أن أكون أمرته بشرب مسكر، و اللَّه إنّه لشيء ما اتّقيت فيه سلطاناً و لا غيره، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
كلّ مسكر حرام، و ما أسكر كثيره فقليله حرام.»[٢]
و نحوه خبره المفصّل الآخر[٣]، الذي هو في الحقيقة متّحد مع ما نقلناه، و لكن نقل تارة ملخّصاً و أخرى مفصّلًا.
أقول: و لأجل تلك الأخبار يمكن أن يتوهّم عدم جواز شربه حتّى في صورة الإكراه و التخويف و الوعيد و لو كان الخوف على النفس، و لكنّ التوهّم في غير محلّه، و ذلك لأنّها لا تدلّ على أنّ شرب المسكر مع الخوف على النفس غير جائز، بل لعلّ معناه- كما يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً[٤]- عدم التقيّة في بيان حكمه، و أنّه ليس محلًاّ للإفتاء بعدم حرمة شرب المسكر، لكونه معلوماً عند الناس.
قال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في تأويل تلك الروايات: «و الأخبار النافية للتقيّة فيه، أكثرها إنّما نفى الإمام فيها التقيّة عن نفسه، و يمكن حمل المطلق منها عليها، و على أنّ الضرورة لا يلجئ إلى التقيّة غالباً لحرمته عند العامّة، مع أنّها لا يقتضي الحدّ عليه مع ابتناء الحدود على التخفيف.»[٥]
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، ص ٣٥١.
[٢]- المصدر السابق، ح ٣.
[٣]- نفس المصدر، ح ٥، ص ٣٥٢.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٥٤.
[٥]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٧.