فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٢ - الأمر الثاني في حكم ساب الأئمة عليهم السلام
سبّابة لعليّ عليه السلام؟ قال: فقال لي: حلال الدم و اللَّه لو لا أن تعمّ[١] بريئاً. قال: قلت: فما تقول في رجل موذٍ لنا؟ قال: في ما ذا؟ قلت: فيك، يذكرك[٢] قال: فقال لي: له في عليّ عليه السلام نصيب؟ قلت: إنّه ليقول ذاك و يظهره، قال: لا تعرّض له.»[٣]
و يرجع الضمير في قوله عليه السلام: «أن تعمّ» إمّا إلى المخاطب أو إلى البليّة الحاصلة بالقتل، على ما ذكره المجلسيّ رحمه الله.[٤]
و احتمل المحدّث المجلسيّ رحمه الله في قوله عليه السلام: «له في عليّ عليه السلام نصيب؟» خمسة وجوه، منها: أنّه هل يتولّى ذلك الرجل عليّاً عليه السلام و يقول بإمامته، فقال الراوي: نعم، فقال عليه السلام:
فلا تعرّض له، و كأنّ ذلك كان إبداء عذر ظاهر للسائل، لئلّا يتعرّض لقتله فيثير فتنة، و إن كان هو في الواقع حلال الدم.[٥]
و هذا الوجه هو الأظهر عندنا من بين الوجوه الخمسة المذكورة في كلامه، كما أنّ المحدّث الكاشانيّ رحمه الله اقتصر على ذكر هذا المعنى في شرح الرواية و لم يذكر وجهاً آخر فيها[٦].
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في شرح الحديث: «أي: إن كان يحبّ أمير المؤمنين عليه السلام لا تعرّض له و لا تقتل، فكأنّهم عليهم السلام لطفوا به و وهبوا به بذلك. و كأنّه إشارة إلى أنّه ليس من العداوة و البغض و عن المعرفة، بل للجهل بحالهم عليهم السلام، فيكون إشارة إلى كون الجاهل
[١]- في تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٨٦، ح ٣٣٦:« يغمز» بدل:« تعمّ»، أي: لو لا أن يتّهم بريئاً.
[٢]- في الوافي، ج ١٥، ص ٥٠٠:« يؤذينا فيك و يذكرك» بدل:« فيك، يذكرك»، و معناه: ينال من عرضك و يذكرك بسوء.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢٧ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ٢١٥.
[٤]- مرآة العقول، ج ٢٣، ص ٤١٩.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ١٦٩ و ١٧٠.
[٦]- الوافي، المصدر السابق.