فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٢٣ - الصورة الثانية إذا زاد الجلاد سهوا
و أمّا لو كان الموت مسبّباً عن جميع الضربات مع التعاقب العرفيّ بينها، فتقسّط الدية بحسب المسبّبات دون الضربات، فالمناط هو الاستناد لا غير و محلّ البحث كتاب القصاص و الديات.
و أمّا ما ذهب إليه يحيى بن سعيد الحليّ رحمه الله، في قوله: «و إن زاد الجلّاد اقتصّ منه، فإن مات المجلود فعلى الجالد من الدية بقدر ما زاد خاصّة»[١] و هو الذي احتمله العلّامة رحمه الله في العبارة التي مرّت آنفاً عن قواعده، و أيضاً ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في بيان قول الماتن رحمه الله: «و فيه احتمال آخر» من تقسيط الدية على الأسواط، و هي جميع ما ضرب بها من أسواط الحدّ و الزيادة، فيسقط من الدية ما قابل السائغ، فهو أمر غير مقبول، بل قد منعه العلّامة رحمه الله في كتابه التحرير[٢].
ثمّ إنّ هذه الفروع التي بحثنا عنها لم تكن مذكورة في أكثر كتب الأصحاب، بل لم يتعرّض لها قبل المحقّق الحليّ رحمه الله بنحو مبسوط إلّا الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط.
نعم، أشار إلى بعض جهاتها ابن إدريس و ابن سعيد الحلّيّ رحمهما الله بنحو موجز.
و هذا بخلاف فقهاء العامّة، فإنّهم بحثوا عن هذه الفروع و ما شابهها مفصّلًا، و تعرّضوا لجميع جوانبها، بل ربما أطالوا الكلام فيها و أطنبوا.
و لعلّ السرّ في ذلك أنّهم كانوا قد تمكّنوا من الورود في الحكومة، و كانوا بالطبع مطّلعين على المسائل التي ابتليت بها الحكومة و جماعة المسلمين، و هذا بخلاف الإماميّة المنعزلة أو المعزولة عن التصدّي لها.
قال ابن قدامة الكبير: «و إن زاد على الحدّ فتلف، وجب الضمان بغير خلاف نعلمه، لأنّه تلف بعدوانه فأشبه ما لو ضربه في غير الحدّ. قال أبو بكر: و في قدر الضمان قولان،
[١]- الجامع للشرائع، ص ٥٥٩.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٩، الرقم ٦٨٣٢.