فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨١ - الأمر الأول في حرمة العمل و عقوبته
و يمسون في سخط اللَّه. قلت: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: المتشبّهون من الرجال بالنساء، و المتشبّهات من النساء بالرجال، و الذي يأتي البهيمة، و الذي يأتي الرجال.»[١]
و غير ذلك من النصوص الواردة عنهم عليهم السلام[٢].
و هذه الأخبار و إن لم تكن معتبرة الأسناد، غير أنّه يكفينا في المقام ما يأتي من الأخبار المعتبرة الدالّة على عقوبة ناكح البهيمة، إذ العقوبة فرع المعصية و الحرمة.
و المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة[٣] أنّ من نكح بهيمة وجب عليه التعزير بما دون الحدّ حسب ما يراه الإمام من الصلاح في الحال، بل ادّعي على ذلك الإجماع في الانتصار و الخلاف.
قال السيّد المرتضى رحمه الله: «و ممّا ظنّ انفراد الإماميّة به القول بأنّ من نكح بهيمة وجب عليه التعزير بما هو دون الحدّ في الزنا، و تغريم ثمن البهيمة لصاحبها. و قد روي عن الأوزاعيّ إيجاب الحدّ على من أتى البهيمة. و قال باقي الفقهاء: لا حدّ على من أتى البهيمة و لا تعزير. و المعتمد في ذلك على إجماع الطائفة ...»[٤]
و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «إذا أتى بهيمة، كان عليه التعزير دون الحدّ، و به قال مالك،
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٥٠.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٤١ من أبواب الأمر و النهي، ح ٦، ج ١٦، ص ٢٧٨- مستدرك الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب النكاح المحرّم، ح ٢، ج ١٤، ص ٣٥٥.
[٣]- المقنعة، ص ٧٨٩- النهاية، صص ٧٠٨ و ٧٠٩- المبسوط، ج ٨، ص ٧- الكافي في الفقه، ص ٤١٨- الوسيلة، ص ٤١٥- المراسم العلويّة، ص ٢٥٧- غنية النزوع، ص ٤٣٥- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٣- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٦٨- الجامع للشرائع، ص ٥٥٦- المختصر النافع، ص ٢٢٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩٠- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٩- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤١- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣- مسالك الأفهام، ج ١٥، صص ٤١ و ٤٢- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٧٣- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦٣٧-/ ٦٣٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٦، مسألة ١- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٤٣، مسألة ٢٩٠.
[٤]- الانتصار، صص ٥١٣ و ٥١٤، مسألة ٢٨٠.