فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الرابع في رمي من يستحق الاستخفاف
رمي من يستحقّ الاستخفاف
المذكور في كلام جمع من الفقهاء أنّ المقول له لو كان مستحقّاً لما يقال له، فيصحّ حينئذٍ مواجهته بما تكون نسبته إليه حقّاً لا بالكذب، إذ لا حرمة له حينئذٍ، و الاستحقاق- كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله[١]- يتحقّق بتظاهره بالفسق.
بل، في الرياض: «لو تظاهر فلا تعزير، لاستحقاقه الاستخفاف، بل كان المؤذي مُثاباً مأجوراً، بلا خلاف أجده، بل عليه الإجماع في الغنية[٢] لأنّه من النهي عن المنكر.»[٣]
و لكن ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٤] أنّه يجوز ذلك القول له إذا كان يتجاهر بالفسق و لم يبال من أن يقال له: يا فاسق! و أمّا إذ تظاهر به و مع ذلك يتأذّى بذلك القول أو بذكره بين الناس بالفسق، فيمكن المنع عن ذلك، و كونه موجباً للتعزير أيضاً، لعموم ما يدلّ على ذلك و على عدم جواز الغيبة.
و الأخبار الواردة في عدم حرمة المتجاهر بالفسق كثيرة نأتي هنا ببعضها:
١- قد ورد في خبر هارون بن الجهم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة.»[٥]
[١]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٣١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٣٤- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٧٥.
[٢]- غنية النزوع، ص ٤٣٥.
[٣]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٤١.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٦٣.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، ح ٤، ج ١٢، ص ٢٨٩.