فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٦ - الفرع الثاني في طرق إثبات السحق
و في قبال الأخبار المذكورة دلّ خبر عبد الرحمن[١] على جواز شهادة النساء في الحدود مع الرجال، و القاعدة تقتضي حمل تلك الروايات على استقلال النساء في الشهادة، إلّا أنّ رواية عبد الرحمن ضعيفة سنداً و أعرض المشهور عنها.
نعم، يظهر من الصدوق و والده رحمهما الله[٢] كفاية شهادة امرأتين و ثلاثة رجال في مطلق الحدود، و قد صرّح ابن حمزة رحمه الله بكفاية ذلك في ثبوت الرجم، و كفاية شهادة رجلين و أربع نسوة في ثبوت الجلد في الزنا و السحق فقط حيث قال: «تقبل شهادتهنّ مع الرجال و لا تقوم فيه اليمين مقام الشاهد، و ذلك ضربان، أحدهما: أن تشهد امرأتان مع رجل بالقتل و يجب بذلك الدية دون القود، و الآخر: في الزنا و السحق؛ فإن شهد ثلاثة رجال و امرأتان بأحدهما لزم بها الرجم على المحصن، و إن شهد رجلان و أربع نسوة على المحصن لزم الجلد دون الرجم.»[٣]
و لا يخفى أنّ عقوبة السحق عند ابن حمزة رحمه الله- كما نقلناه سابقاً- هو الرجم مع الإحصان، و الجلد مع عدمه.
أمّا العامّة فإنّ المتّفق عليه بين فقهائهم أنّه لا حدّ في السحق و التدلّك، و أنّ عقوبته هو التعزير؛ لأنّه لا يتضمّن إيلاجاً، فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع.
نعم، نقل ابن حزم الأندلسي عن طائفة- منهم الزهريّ- القول بأنّ كلّ واحدة منهما تجلد مائة[٤].
[١]- نفس المصدر، ح ٢١، ص ٣٥٦.
[٢]- المقنع، ص ٤٠٢- و راجع لكلام والد الصدوق: مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤٨٨.
[٣]- الوسيلة، ص ٢٢٢.
[٤]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٦٢- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٤٠٤ و ٤٠٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٥٢- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٣٦٨ و ٣٦٩، الرقم ٥٠١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٢٤ و ٢٥.